لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَمَا ذَرَأَ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ} (13)

أنزل المطر وجعل به سُقيا النبات ، وأجرى العادة بأن يديمَ به الحياة ، وينبت به الأشجار ، ويخرج الثمار ، ويجري الأنهار .

هذا في الظاهر ، وفي الباطن نجوم العلم وأقمار المعرفة وشموس التوحيد .

أقوامٌ خَلَقَ لهم في الأرض الرياضَ والغياض ، والدور والقصور ، والمساكن والمواطن ، وفنون النِّعم وصنوف القِسَم . . وآخرون لا يقع لهم طير على وكر ، ولا لهم في الأرض شِبْر ؛ لا ديار تملكهم ، ولا علاقة تُمْسِكُهُم- أولئك ساداتُ الناس وضياء الحق .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمَا ذَرَأَ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ} (13)

قوله : ( وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه ) ما ، في موضع جر ، لأنه معطوف على ( ذلك ) وتقديره : إن في ذلك وما ذرأ لكم . وقيل : ما ، في موضع نصب . والتقدير : وسخر ما ذرأ لكم في الأرض{[2503]} ، أو وخلق لكم ما ذرأ لكم في الأرض من حيوان ونبات ومعادن . و ( ذرأ ) أي فطر وأنشأ . والذرء إظهار الشيء بإيجاده .

قوله : ( مختلفا ألوانه ) أي أصنافه . وهو قول كثير من المفسرين ؛ فإنه يعبر بالألوان عن الأجناس والأنواع . وقيل : المراد المعنى الحقيقي ؛ أي مختلفا ألوانه من البياض والسواد وغيرهما من الألوان . والأظهر العموم ؛ فقد جعل الله ما في الأرض مختلف الأصناف والألوان ليتحقق للعباد ما يبتغونه من ضروب المنافع والمصالح .

قوله : ( إن في ذلك لآية لقوم يذكرون ) ( يذكرون ) ، أصلها يتذكرون فأدغمت التاء في الذال . والمعنى : أنه فيما ذرأه الله على هذه الحال من اختلاف الألوان والأصناف ( لآية لقوم يذكرون ) أي لهو علامة ظاهرة ودلالة مكشوفة يعيها المتعظون المعتبرون{[2504]} .


[2503]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 76
[2504]:- البحر المحيط جـ5 ص 479 وروح المعاني جـ7 ص 110، 111.