الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{وَمَا ذَرَأَ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ} (13)

قوله تعالى : { وَمَا ذَرَأَ } عطفٌ على " الليل " قاله الزمخشري يعني ما خَلَقَ فيها من حيوانٍ وشَجَر . وقال أبو البقاء : " في موضعِ نصبٍ بفعلٍ محذوف ، أي : وخَلَقَ وأَنْبَتَ " . كأنه استبعد تَسلُّطَ " سَخَّر " على ذلك فقدَّر فعلاً لائقاً . و " مختلفاً " حالٌ منه ، و " ألوانُه " فاعلٌ به .

وخَتَمَ الآيةَ الأولى بالتفكُّر ؛ لأنَّ ما فيها يحتاج إلى تأمُّلٍ ونَظَر ، والثانيةَ بالعقل ؛ لأنَّ مدارَ ما تقدَّم عليه ، والثالثةَ بالتذكُّر ؛ لأنه نتيجةُ ما تقدَّمَ . وجَمَعَ " آيات " في الثانية دونَ الأولى والثالثةِ ؛ لأنَّ ما نِيْطَ بها أكثرُ ، ولذلك ذَكَرَ معها العقلَ .