تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{وَمَا ذَرَأَ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ} (13)

الآية : 13 وقوله تعالى : { وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه } أي مختلفا أصنافه وجواهره . يخبر عز وجل عن قدرته وسلطانه ونعمه التي أنعمها عليهم . أما سلطانه وقدرته فما خلق في الأرض ، وأنبت فيها بالماء ، لم يرجع إلى جوهر الأرض وجنسها ، ولا إلى جوهر الماء وجنسه ، وهما كالوالدين : الماء كالأب والأرض كالأم ، فلم يرجع ما خرج منهما [ إلى جنسهما ولا إلى جوهرهما ]{[10089]} كما كان في سائر الأشياء ؛ رجع التوالد منها إلى جنس الوالدين وجوهرهما ، بل رجع التوالد والمنشأ من الأرض والماء إلى جنس البذر وجوهره ليعلم قدرته وسلطانه على{[10090]} إنشاء الأشياء بأسباب وبغير أسباب ومن شيء ومن لا شيء .

ويذكر نعمه حين {[10091]} أخبر أنه خلق في الأرض من الأصناف المختلفة والجواهر المتفرقة لينتفعوا بها .

ويحتمل قوله : { مختلفا ألوانه } من جنس واحد من شيء واحد لا يعجزه شيء .

وقوله تعالى : { إن في ذلك لآية لقوم يذكرون } وفي آية أخرى { لقوم يتفكرون } ( النحل : 11 ) وفي آية أخرى { لكل صبار شكور } ( إبراهيم : 5 و . . . . . . . ) ( في آية أخرى ){[10092]} { للمتوسمين } ( الحجر : 75 ) وفي آية أخرى { للمؤمنين } ( الحجر : 77 ) فيحتمل / 282 – ب / أن يكون كله كناية عن المؤمنين ؛ كأنه قال : إن في ذلك لآية للمؤمنين ؛ إذ يجمع الإيمان جميع ما ذكر من التفكر والتذكر والعقل والاعتبار والصبر والشكر وغيره .

ويحتمل : { إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون }و{ يعقلون } و{ يذكرون } أي لقوم همتهم الفكر والنظر في الآيات ، ولقوم همتهم التفهم والاعتبار فيها ، لا لقوم همتهم العناد والمكابرة والإعراض عن النظر في الآيات والفكر فيها . وفي ذكر الآية للمتفكرين والعاقلين والمتذكرين ، لما منفعة الآية تكون لهؤلاء . و إن كانت الآيات لهم ولغيرهم فمنفعتها لمن ذكر ، والله أعلم .


[10089]:في الأصل: من جنسهما ولا من جوهر، في م: من جنسهما ولا من جوهرهما.
[10090]:في الأصل وم: إلى.
[10091]:في الأصل وم: حيث.
[10092]:في الأصل وم: و.