لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ جَعَلُواْ ٱلۡقُرۡءَانَ عِضِينَ} (91)

أي قل إني أنا لكم مُنذِرٌ بعذابٍ كالعذاب الذي عذَّبْنا به المقتسمين ؛ وهم الذين تقاسموا بالله لنبيِّه في قصة صالح عليه السلام . وقيل هم من أهل الكتاب الذين اقتسموا كتاب الله ؛ فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضِه .

ويقال إني لكم نذير أخوفكم عقوبة المقتسمين الذين اقتسموا الجبال والطرق بمكة في الموسم ، وصدوا الناس . وكان الواحد منهم يقول لِمَنْ مَرَّ به : لا تُؤْمِنْ بمحمدٍ فإنه ساحر ، ويقول الآخر : إنه كاهن ويقول ثالث : إنه مجنون ، فهم بأقسامهم : { الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْءَانَ عِضِينَ } .

ففرقوا القول فيه ، فقال بعضهم إنه شعر ، وقال بعضهم إنه سحر ، وقال بعضهم إنه كهانة . . . إلى غير ذلك .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ جَعَلُواْ ٱلۡقُرۡءَانَ عِضِينَ} (91)

قوله : { الذين جعلوا القرآن عضين } أي جعلوه أعضاء حين آمنوا ببعض وكفروا ببعض ، و ( عضين ) جمع عضة . كقلين جمع قلة . وعرين جمع عرة ، وثبين جمع ثُبة{[2484]} ، وأصل العضة ، العضوة ، من عضيت الشيء ؛ إذا فرقته . وكل قطعة عضة . والتعضية بمعنى التجزئة والتفريق ؛ يقال : عضيت الجزور والشاة تعضية ؛ إذ جعلتها أعضاء وقسمتها . فقوله : ( جعلوا القرآن عضين ) أي جزءوه أجزاء فقالوا : سحر وشعر ومفترى وأساطير الأولين . قال ابن عباس في تأويل الآية : هم أهل الكتاب جزءوه أجزاء ؛ فآمنوا ببعضه ، وكفروا ببعضه .


[2484]:- البيان للأنباري جـ2 ص 72