لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَٱحۡذَرُواْۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ} (92)

كما كان العبد أعرفَ بربه كان أخوفَ من ربه ، وإنما ينتفي الحذر عن العبد عند تحقيق الموعد بقوله :{ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ }[ الأنعام : 82 ] وذلك عند دخول الجنة . وحقيقةُ الحذر نهوضُ القلب بدوام الاستغاثة مع مجاري الأنفاس .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَٱحۡذَرُواْۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ} (92)

{ ليس على الذين آمنوا . . . }مات ناس من الصحابة قبل تحريم الخمر والميسر وقد طعموهما ، فقال بعض الصحابة : كيف بأصحابنا الذين ماتوا قبل تحريمهما ؟ فنزلت الآية مبينة حال من مات قبل التحريم وحال من مات بعده . أي لا إثم على الذين آمنوا و عملوا الصالحات فيما تناولوه منهما قبل التحريم إذا ما اتقوا الشرك-أو ما حرم عليهم قبل ذلك –وثبتوا على الإيمان والأعمال الصالحة ، ثم اتقوا الخمر والميسر بعد التحريم و آمنوا بتحريمهما ، ثم ثبتوا على اتقاء جميع ما شرع تحريمه و أحسنوا العمل ، فتكرير الاتقاء باعتبار الأوقات الثلاثة . والمراد أنه لا جناح عليهم إذا كان من شأنهم أنهم كلما أمروا بشيء أو نهوا عن شيء سارعوا إلى الطاعة والامتثال ، فكلما حرم الله عليهم مباحا اتقوه . وظاهر أن انتقاء الجناح إنما يعتمد اتقاء المحرمات ، ولا دخل فيه لباقي الصفات الحميدة المذكورة ، وإنما ذكرت شهادة باتصاف هؤلاء الصحابة بها .