لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَـٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ قَدۡ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكُمۡ ذِكۡرٗا} (10)

قوله جلّ ذكره : { قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَّسُولاً يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ } .

إنَّ كتابَ الله فيه تبيانٌ لكلِّ شيءٍ . . . فَمَنْ استضاءَ بنوره اهتدى ، ومَنْ لجأ إلى سعة فنائه وَصَلَ من داءِ الجهل إلى شِفائه .

ومَنْ يؤمِنْ بالله ، ويعملْ صالحاً لله ، وفي الله ، فله دوامُ النُّعمى من الله . . . قال تعالى :

{ قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً } .

والرزقُ الحسنُ ما كان على حدِّ الكفاية ؛ لا نقصانَ فيه تتعطَّلُ الأمورُ بسببه ، ولا زيادةَ فيه تَشْغَلُه عن الاستمتاع بما رُزِق لِحْرصِه .

كذلك أرزاقُ القلوبِ . أحسنُها أن يكون له من الأحوال ما يشتغل به في الوقت ؛ من غير نقصانٍ يجعله يتعذَّّب بتعَطُّشِه ، ولا تكون فيه زيادة فيكون على خَطَرٍ من مغاليطَ لا يَخْرُجُ منها إلاَّ بتأييدٍ سماويٍّ من الله .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَـٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ قَدۡ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكُمۡ ذِكۡرٗا} (10)

{ الذين آمنوا } أي أعنى ب " أولى الألباب " الذين آمنوا . { أنزل الله إليكم ذكرا رسولا } أي أنزل إليكم قرآنا ، وأرسل رسولا وهو محمد صلى الله عليه وسلم . وقيل الذكر : هو الرسول صلى الله عليه وسلم . و " رسولا " بدل منه ؛ وأطلق عليه ذكر لمواظبته على تلاوة القرآن وهو ذكر . أو على تبليغه والتذكير به . وعبر عن إرساله بالإنزال لأن الإرسال مسبب عن إنزال الوحي إليه .