لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ عِلۡمٗاۖ وَقَالَا ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّنۡ عِبَادِهِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (15)

يقتضي حكمُ هذا الخطاب أنه أفْرَدهُما بجنسٍ من العلم لم يشارِكُهُما فيه أحدٌ ؛ لأنه ذَكَرَه على وجه تخصيصهما به ، ولا شكّ أنه كان من العلوم الدينية ؛ ويحتمل أنه كان بزيادة بيانٍ لهما أغناهما عن إقامة البرهان عليه وتصحيحه بالاستدلال الذي هو مُعَرَّضٌ للشك فيه .

ويحتمل أن يكون علمهما بأحوال أمتهما على وجه الإشراف على ما كانوا يستسرون به ، فيكون إخبارُهما عن ذلك معجزةً لهما .

ويحتمل أن يكون قوله : { عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ } .

ويحتمل أن يكون علمهما بالله على وجه زيادةٍ لهما في البيان .

وفي الآية دليل على أن التفضيل الذي يحصل بالعلم لا يحصل بغيره من الصفات ، فأخبر بأنهما شَكَرَا الله على عظيم ما أنعم به عليهما .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ عِلۡمٗاۖ وَقَالَا ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّنۡ عِبَادِهِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (15)

ذُكرت قصةُ داود في تسع سور هي : سورة البقرة والنساء والمائدة والأنعام والإسراء والأنبياء وسورة النمل ، وسبأ ، وص ، وورد ذكر سليمان في سبع سور هي : البقرة والنساء والأنعام والأنبياء والنمل وسبأ ، وص .

وجاء ذكر داود هنا فقط ، وبُسطت قصةُ سليمان بتوسع في هذه السورة أكثر مما في أية سورة أخرى ، وركزت على قصة سليمان مع الهدهدِ وملكةِ سبأ ، ثم مشهد موكبه العظيم وتحذير نملة لقومها من هذا الموكب ، وبذلك سُميت السورة « سورة النمل » وذلك من الآية 15 إلى الآية 44 .

ولقد أعطينا داود وسليمان عِلما ، فَحَمِدا الله على ما أولاهما ، وفضّلهما بذلك على كثير من المؤمنين . ويتبين لنا من الآية الكريمة فضلُ العلم وشرفه وشرف أهله ، وأن الإسلام قام على العلم كما ورد في أول ما نزل منه : { اقرأ باسم رَبِّكَ الذي خَلَقَ . . . . } وفي آيات كثيرة ، كقوله تعالى : { يَرْفَعِ الله الذين آمَنُواْ مِنكُمْ والذين أُوتُواْ العلم دَرَجَاتٍ } سورة المجادلة .