لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَإِذَا قُرِئَ ٱلۡقُرۡءَانُ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ} (204)

اسْتَمِعُوا بسمعِ الإيمان والتصديق ، وأنْصِتوا ( بصون ) الخواطر عن معارضات الاعتراض ، ومطالبات الاستكشاف . ومن باشرَ التحقيقُ سِرَّه لازم التصديق قلبَه .

والإنصات - في الظاهر - من آداب أهل الباب ، والإنصات - بالسرائر - من آداب أهل البِساط ، قال الله تعالى في نعت تواصي الجنِّ بعضهم لبعض عند شهود الرسول صلى الله عليه وسلم{ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا }[ الأحقاف : 29 ] ؛ فإذا كان الحضور إلى الواسطة عليه السلام يوجب هذه الهيبة فلزومُ الهيبة وحفظُ الأدب عند حضور القلب بشهود الربِّ أولى وأَحَق ، قال تعالى :{ وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمنِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْسًا }[ طه : 108 ] .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَإِذَا قُرِئَ ٱلۡقُرۡءَانُ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ} (204)

استمعوا له : أصغوا .

أنصتوا : اسكتوا .

لما ذكّر اللهُ مزايا القرآن الكريم ، وأنه بصائر تكشف وتنير ، وهدى يرشد ويهدي ، ورحمة تغمر وتفيض ، أمر في هذه الآية بالاستماع والإنصات له ، لتدبُّرِ ما فيه من ذلك . فنوه إلى أنه :

إذا تُلي القرآن عليكم أيها المؤمنون ، فأصغوا إليه بأسماعكم ، واستجمِعوا حواسكم لتتدبروا مواعظه ، وتفوزوا برحمة ربكم .

وبعد أن جاء الأمر بهذا العلاج فيما يختص بالمعاملة ، وفيما يختص بقراءة القرآن ، يأتي الأمر والتوجيه إلى مَلاك الأمر كله وهو ذِكر الله في القلب بعظَمته وجلاله رجاءَ الثواب ، على أن يكون ذلك بهدوء واطمئنان لا إزعاج فيه ، كيما تهدأ الأعصاب ويسبح الفكر في معاني الجلال والجمال ، كما يرشد إلى أن يكون ذلك شأن المؤمن في كل وقت .