لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ ءَايَٰتٖ مُّبَيِّنَٰتٖ وَمَثَلٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُمۡ وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ} (34)

لم يغادر على وجه الدليل غُبْرةً ، ولم يترك الحقُّ - سبحانه - للإشكال محلاً ؛ بل أَوْضَحَ المنهاج وأضاءَ السِّرَاجَ ، وأنار السبيلَ وألاح الدليل ، فَمَنْ أراد أن يستبصر فلا يلحقه نَصَبٌ ، ولا يمسُّه تعبٌ .

قوله جلّ ذكره : { كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ المَوْتِ } .

أي هادي أهل السماوات والأرض ، ومنه نورهما والذي منه الشيء يسمى باسمه الشيء . ومنه نور السموات والأرض خَلْقَاً ؛ فنظام السماوات والأرض وإحكامها وترتيبها بوصف إتقانها حاصلٌّ بالله تعالى .

ويقال نور السماوات والأرض أي منورِّها وخلقُ ما فيها من الضياء والزينة ، موجِدُ ما أودعها من الأدلة اللائحة .

ويقال نوَّر اللَّهُ السماءَ بنجومها فقال : { وَزَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ } [ فصلت : 12 ] قكذلك زينَ القلوب بأنوارٍ هي نورُ العقل ونورُ الفهم ونورُ العْلم ونورُ اليقين ونورُ المعرفة ونورُ التوحيد ، فلكلِّ شيءِ من هذه الأنوار مطرحُ شعاعٍ بقدره في الزيادة والنقصان .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ ءَايَٰتٖ مُّبَيِّنَٰتٖ وَمَثَلٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُمۡ وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ} (34)

{ 34 } { وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ }

هذا تعظيم وتفخيم لهذه الآيات ، التي تلاها على عباده ، ليعرفوا قدرها ، ويقوموا بحقها فقال : { وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ } أي : واضحات الدلالة ، على كل أمر تحتاجون إليه ، من الأصول والفروع ، بحيث لا يبقى فيها إشكال ولا شبهة ، { و } أنزلنا إليكم أيضا { مثلا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ } من أخبار الأولين ، الصالح منهم والطالح ، وصفة أعمالهم ، وما جرى لهم وجرى عليهم تعتبرونه مثالا ومعتبرا ، لمن فعل مثل أفعالهم أن يجازى مثل ما جوزوا .

{ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ } أي : وأنزلنا إليكم موعظة للمتقين ، من الوعد والوعيد ، والترغيب والترهيب ، يتعظ بها المتقون ، فينكفون عما يكره الله إلى ما يحبه الله .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ ءَايَٰتٖ مُّبَيِّنَٰتٖ وَمَثَلٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُمۡ وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ} (34)

قوله : ( ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ) المراد بذلك القرآن ، وما فيه من الآيات الواضحات ، بما فيهن من الأخبار والأحكام والمعاني البليغة المستفيضة .

قوله : ( ومثلا من الذين خلوا من قبلكم ) المراد بالمثل الخبر أو القصة من قصص الأولين كقصة يوسف وقصة عائشة . أو ما حل بالأولين من المثلات ، أي العقوبات لإعراضهم عن دين الله .

قوله : ( وموعظة للمتقين ) أي جعل الله هذه الأخبار والقصص موعظة لمن خشي الله وخاف عقابه واجتنب نواهيه{[3264]} .


[3264]:- تفسير ابن كثير جـ3 ص 287- 289 وأحكام القرآن لابن العربي جـ3 ص 1366- 1374 وتفسير القرطبي جـ12 ص 243- 255.