إذا كانت الحوادث صادرةً عن مشيئة الله فَمَنْ عَرَفَ الله لم يَعُدّ من نفسه ما علم أنه لا يتم إلا بالله .
ويقال مَنْ عَرَفَ الله سقط اختيارُه عند مشيئته ، واندرجت أحكامه في شهوده لحكم الله .
ويقال المؤمن يعزم على اعتناق الطاعةُ في مستقبله بقلبه ، لكنه يتبرأ عن حَوْلِهِ وقُوََّتِهِ بسِرِّه ، والشرعُ يستدعي منه نهوض قلبه في طاعته ، والحقُّ يقف سِرَّه عند شهود ما منه لمحبوبه تحت جريان قسمته .
قوله جلّ ذكره : { وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُل عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّى لأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً } .
إنْ طَرأَتْ عليك طوارقُ النسيان - لا يتعهدك - فجرِّدْ بذكرك قَصْدَكَ عن أوطان غفلتك .
ويقال { وَاذْكُر ربَّكَ إِذَا نَسِيتَ } : في الحقيقة نَفْسُك تمنعك من استغراقك في شهود ذكرك .
ويقال واذكر ربك إذا نسيت ذكرك لربِّك : فإن العبدَ إذا كان ملاحظاً لذكره كان ذلك آفة في ذكره .
{ 23-24 } { وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا }
هذا النهي كغيره ، وإن كان لسبب خاص وموجها للرسول صل الله عليه وسلم ، فإن الخطاب عام للمكلفين ، فنهى الله أن يقول العبد في الأمور المستقبلة ، { إني فاعل ذلك } من دون أن يقرنه بمشيئة الله ، وذلك لما فيه من المحذور ، وهو : الكلام على الغيب المستقبل ، الذي لا يدري ، هل يفعله أم لا ؟ وهل تكون أم لا ؟
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.