لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قَالَ يَٰقَوۡمِ لَيۡسَ بِي ضَلَٰلَةٞ وَلَٰكِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (61)

قوله : { لَيْسَ بِى ضَلاَلةٌ } : نسبوا نوحاً - عليه السلام - إلى الضلالة ، فتولَّى إجابتهم بنفسه فقال : { يَا قَوْمِ لَيْسَ بِى ضَلاَلَةٌ } ، ونبيُّنا - صلى الله عليه وسلم - نُسِبَ إليه فتولَّى الحق - سبحانه - الردَّ عنه فقال :{ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى }[ النجم : 2 ] فشتان بين مَنْ دافع عن نفسه ، وبين مَنْ دَافَع عنه ونفى عنه ربُّهّ .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالَ يَٰقَوۡمِ لَيۡسَ بِي ضَلَٰلَةٞ وَلَٰكِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (61)

{ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ } أي : لست ضالا في مسألة من المسائل بوجه من الوجوه ، وإنما أنا هاد مهتد ، بل هدايته عليه الصلاة والسلام من جنس هداية إخوانه ، أولي العزم من المرسلين ، أعلى أنواع الهدايات وأكملها وأتمها ، وهي هداية الرسالة التامة الكاملة ، ولهذا قال : { وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ } أي : ربي وربكم ورب جميع الخلق ، الذي ربى جميع الخلق بأنواع التربية ، الذي من أعظم تربيته أن أرسل إلى عباده رسلا تأمرهم بالأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة والعقائد الحسنة وتنهاهم عن أضدادها ، ولهذا قال : { أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ }