لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَمَآ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوۡ حَرَصۡتَ بِمُؤۡمِنِينَ} (103)

أخبر عن سابق علمه بهم ، وصادق حُكْمِه حكمته فيهم .

ويقال معناه : أَقَمْتُكَ شاهداً لإرادة إيمانهم ، وشِدَّةِ الحِرْصِ على تحقُّقهِم بالدِّين ، وإيقانهم . ثم إنِّي أعلم أنهم لا يؤمن أكثرُهم ، وأخبرتك بذلك ، وفُرِضَ عليكَ تصديقي بذلك ، وفرضتُ عليك إرادتي كونَ ما عَلِمْتُ أنه لا يكون من إيمانهم .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَآ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوۡ حَرَصۡتَ بِمُؤۡمِنِينَ} (103)

{ وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين103 وما تسألهم عليه من أجر إن هو إلا ذكر للعاملين104 } .

التفسير :

103 { وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين } .

سبب النزول :

جاء في تفسير الفخر الرازي والآلوسي وغيرهم ما يأتي :

سألت قريش واليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصة يوسف ؛ فنزلت مشروحة شرحا وافيا ، فأمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في إسلامهم ، لكنهم أصروا على كفرهم ؛ فحزن الرسول صلى الله عليه وسلم لذلك ؛ فنزلت هذه الآيات تواسيه .

والمعنى : وما أكثر مشركي قومك ، ولو حرصت على أن يؤمنوا بك ، ويتبعوا ما جئتهم به من عند ربك ، بمصدقيك ولا متبعيك ، أو أن هذه الظاهرة هي طبيعة معظم الناس ، لا أهل مكة وحدهم ؛ فعليك أيها الرسول أن تتسلى عنهم ، وأن تصبر على أذاهم ؛ لأن الهدى هدى الله ، قال تعالى : { ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين } . ( يونس : 99 ) .

وقال سبحانه : { ليس عليك هداهم } . ( البقرة : 272 ) ، { فلا تذهب نفسك عليهم حسرات } . ( فاطر : 8 ) . { ولا يحزنك قولهم } . ( يونس : 65 ) . { إن عليك إلا البلاغ } . ( الشورى : 48 ) .