لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قَالَ إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِيَ ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلَنِي نَبِيّٗا} (30)

لما قالوا ذلك أنطق اللَّهُ عيسى حتى قال : { إني عَبْدُ اللَّهِ } ، فظهرت براءةُ ساحتها بكلام عيسى قبل أن يتكلم مثلُه . وجرى على لسانه حتى قال : { إني عَبْدُ اللَّهِ } ؛ ليُقَال للنصارى إِنْ صَدَقَ عيسى أنه عبدُ الله بطل قولُكم إِنه ثالث ثلاثة ، وإِن كذب فالذي يكذب لا يكون ابناً لله ، وإنما يكون عبداً لله ، وإذا لم يكن عَبْدَ هواه ، ولا في أسرِ شيءِ سواه فَمَنْ تحرر مِنْ غيره فهو في الحقيقة عَبْدُه .

{ ءَاتِانِي الكِتَابَ } أي سيؤتيني الكتاب أو آتاني في سابق حكمه .

{ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً } بفضله . وفي الآية ردٌّ على من يقول إن النبوة تُسْتَحقُّ بكثرة الطاعة لأنه قال ذلك في حال ولادته ؛ لم تَكُنْ منه بَعْدُ عبادةٌ وأخبر أن الله جعله نبياً .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِيَ ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلَنِي نَبِيّٗا} (30)

المفردات :

الكتاب : الإنجيل .

التفسير :

30- { قال إنّي عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيّا } .

أي : قال عيسى في كلامه أمام قوم مريم : أنا عبد الله خلقني بقدرته من غير أب ، فقدم ذكر العبودية ؛ ليبطل قول من ادعى فيه الربوبية .

{ آتاني الكتاب وجعلني نبيا } .

أي : قضى ربي أن يؤتيني الإنجيل في المستقبل ، وأن يجعلني نبيا ، أدعوا الناس إلى عبادته وحده ، وإنما جاء بلفظ الماضي ؛ لإفادة تأكد تحققه ؛ فإن ما قضى به الله لا بد أن يقع ، وقريب منه قوله تعالى : { آتى أمر الله . . . } ( النحل : 1 ) ، وقوله سبحانه : { ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون } . ( الزمر : 68 ) .