لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَفِرُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۖ إِنِّي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ مُّبِينٞ} (50)

قوله جلّ ذكره : { فَفِرُّواْ إِلَى اللَّهِ إِنّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } .

أي فارجِعوا إلى الله - والإنسان بإحدى حالتين ؛ إِمَّا حالة رغبةٍ في شيءٍ ، أو حالة رهبة من شيء ، أو حال رجاء ، أو حال خوف ، أو حال جَلْبِ نَفْعٍ أو رفع ضُرٍّ . . . وفي الحالتين ينبغي أَنْ يكونَ فِرارُه إلى الله ؛ فإنَّ النافعَ والضارَّ هو اللَّهُ .

ويقال : مَنْ صَحَّ فِرارُه إلى اللّهِ صَحَّ قَرارُه مع الله .

ويقال : يجب على العبد أَنْ يفرَّ من الجهل إلى العلم ، ومن الهوى إلى التُّقَى ، ومن الشّكِّ إلى اليقين ، ومن الشيطانِ إلى الله .

ويقال : يجب على العبد أَنْ يفرَّ من فعله - الذي هو بلاؤه إلى فعله الذي هو كفايته ، ومن وصفه الذي هو سخطه إلى وصفه الذي هو رحمته ، ومن نفسه - حيث قال :

{ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ } [ آل عمران : 28 ] إلى نفسه حيث قال : { فَفِرُّواْ إِلَى اللَّهِ } .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَفِرُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۖ إِنِّي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ مُّبِينٞ} (50)

47

المفردات :

ففروا إلى الله : الجئوا إلى الله ، وسارعوا إلى طاعته ، واعتصموا بحبله .

نذير : منذر مخوّف .

التفسير :

50- { فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٍ } .

أي : الجئوا إلى الله الخالق المبدع ، الذي رفع السماء وبسط الأرض ، وأتمَّ إعمار الكون ، هذا الإله الخالق العظيم الرازق الكريم ينبغي أن نعبده وحده لا شريك له ، وألا نعبد معه صنما ولا وثنا ولا جنّا ، ولا ملائكة ولا أيّ شريك .

إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٍ .

إني مخوّف لكم بآيات الله وبالمعجزات ، ومبيِّن وموضح لكم بالابتعاد عن المعاصي ، والاقتراب من الله وطاعته ، والبعد عن معصيته .