لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِلَّا ٱلَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُۥ سَيَهۡدِينِ} (27)

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{إِلَّا ٱلَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُۥ سَيَهۡدِينِ} (27)

والاسثناء فى قوله : { إِلاَّ الذي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ } منقطع ، أى : أنا برئ من عبادة أصنامكم ، لكنى أبعد الذى خلقنى وفطرنى بقدرته ، فإنه و الذى سيهدين إلى الصراط المستقيم .

ويصح أن يكون متصلا بناء على أنهم كانوا يعبدون الله - تعالى - الذى فطرنى .

أى : خلقنى بقدرته على غير مثال سابق .

وقال هنا { سَيَهْدِينِ } وقال فى آية أخرى : { الذي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ } للدلالة على ثقة ابراهيم - عليه السلام - بفضل ربه - تعالى - عليه ، وأنه يهديه فى الحال وفى الاستقبال ، وأن هذه الهداية مصاحبة له فى كل وقت من أوقات حياته .

ومن الآيات الكثيرة التى تشبه هاتين الآيتين قوله - تعالى - حكاية عن نبيه إبراهيم : { فَلَماَّ رَأَى الشمس بَازِغَةً قَالَ هذا رَبِّي هاذآ أَكْبَرُ فَلَمَّآ أَفَلَتْ قَالَ ياقوم إِنِّي برياء مِّمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السماوات والأرض حَنِيفاً وَمَآ أَنَاْ مِنَ المشركين } وقوله - سبحانه - : { قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَّا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمُ الأقدمون فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لي إِلاَّ رَبَّ العالمين الذي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ . . . }

والضمير المنصوب فى قوله - تعالى - بعد ذلك : { وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ . . . } يعود إلى كلمة التوحيد ، والمشتملة على البراءة من كل عبادة لغير الله - تعالى - ، والمعبر عنها قبل ذلك بقوله - تعالى - : { إِنَّنِي بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ } .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِلَّا ٱلَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُۥ سَيَهۡدِينِ} (27)

قوله : { إلاّ الّذي فطرني فإنّه سيهدين } أي إنني أتبرأ من شرككم وما تعبدون ، إلا من الله عز وعلا ، فيكون استثناء بذلك متصلا ، لأنهم كانوا يعبدون الأصنام مع عبادتهم لله . ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا فتكون إلا بمعنى لكن . ويكون المعنى بذلك : لكن الذي فطرني فإنه سيهديني ، أي سيرشدني لدينه القويم وطريقه الحق المستقيم .