لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّـٰتٖ وَعُيُونٍ} (45)

المتقي مَنْ وقَّاه الله بفضله لا مَنْ اتَّقى بَتَكلُّفِه ، بل إنه ما اتقى بتكلفه إلاَّ بعد أن وقَّاه الحقُّ - سبحانه - بفضله . هم اليومَ في جنات ولها دَرَجات بعضها أرفعُ من بعض ، كما أنهم غداَ في جنَّات ولها درجات بعضها فوق بعض .

اليوم لقومٍ درجةُ حلاوة الخدمة وتوفيق الطاعة ، ولقوم درجة البسط والراحة ، ولآخرين درجة الرجاء والرغبة ، ولآخرين درجة الأنْسِ والقربة ، قد علم كلُّ أناسٍ مشربَهم ولزم كلُّ قومٍ مذهبَهم .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّـٰتٖ وَعُيُونٍ} (45)

وقوله - سبحانه - { إن المتقين . . . } كلام مستأنف لإِظهار حسن عاقبة المتقين ، بعد بيان سوء عاقبة الغاوين .

والمتقون : جمع متق اسم فاعل من اتقى . وأصله اوتقى - بزنة افتعل - من وقى الشىء وقاية ، أى : صانه وحفظه مما يضره ويؤذيه .

والجنات : جمع جنة ، وهى كل بستان ذى شجر متكاثف ، ملتف الأغصان ، يظلل ما تحته ويستره . من الجن وهو ستر الشىء عن الحاسة . .

والمراد بها هنا الدار التي أعدها الله - تعالى - لتكريم عباده المؤمنين في الآخرة .

والعيون جمع عين . والمقصود بها هنا المياه المنتشرة في الجنات .

والمعنى : { إن المتقين } الذين صانوا أنفسهم عن الشرك . وقالوا ربنا الله ثم استقاموا { فى جنات } عالية ، فيها ما تشتهيه الأنفس ، وفيها منابع للماء تلذ لها الأعين .