لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِذۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰٓ} (38)

كان ذلك وحيَ إلهامٍ ؛ ألقَى اللَّهُ في قلبها أن تجعله في تابوت ، وتلقيه في اليمِ يعني نهر النيل ، فَفَعَلَتْ ، فألقاه النهر على الساحل ، فَحُمِلَ إلى فرعون . فَلَمَّا وَقَعَ بَصَرُ امرأةِ فرعون عليه باشر حبُّه قلبَها ، وكذلك وقعت محبتُه في قلبِ فرعون ، ولكنها كانت أضعفَ قلباً ، فسبقت بقولها : { قُرَّتُ عَيْنٍ لِىّ وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ . . . . } [ القصص :9 ] ، ولولا أنها عَلِمَتْ أنه أخذ شعبةً من قلبِ فرعون ما أخذ من قلبها لم تقل : { قُرَّتُ عَيْنٍ لي وَلَكَ } [ القصص :9 ] .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{إِذۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰٓ} (38)

ثم فصل - سبحانه - هذه المنن التى امتن بها على عبده موسى ، فذكر ثمانية منها : أما أول هذا المنن فتتمثل فى قوله - تعالى - : { إِذْ أَوْحَيْنَآ إلى أُمِّكَ مَا يوحى } .

و { إِذْ } ظرف لقوله { مَنَنَّا } والإيحاء : الإعلام فى خفاء . . . وإيحاء الله - تعالى - إلى أم موسى كان عن طريق الإلهام أو المنام أو غيرهما .

قال صاحب الكشاف : " الوحى إلى أم موسى : إما أن يكون على لسان نبى فى وقتها ، كقوله - تعالى : { وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الحواريين } أو يبعث إليها ملكا لا على وجه النبوة كما بعث إلى مريم . أو يريها ذلك فى المنام فتتنبه عليه أو يلهمها كقوله - تعالى - : { وأوحى رَبُّكَ إلى النحل } أى : أوحينا إليها أمرا لا سبيل إلى التوصل إليه ، ولا إلى العلم به ، إلا بالوحى .

والمعنى : ولقد مننا عليك يا موسى مرة أخرى ، وقت أن أوحينا إلى أمك بما أوحينا من أمر عظيم الشأن ، يتعلق بنجاتك من بطش فرعون .

فالتعبير بالموصول فى قوله : { مَا يوحى } للتعظيم والتهويل ، كما فى قوله - تعالى - { فأوحى إلى عَبْدِهِ مَآ أوحى }