لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ٱذۡهَبَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ} (43)

تعلّلَ موسى عليه السلام لمَّا أرسله الحقُّ إلى فرعون بوجوهٍ من العِلل مثل قوله :

{ وَيَضِيقُ صَدْرِى وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِى } [ القصص :13 ] ، { إِنِّى قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسَاً فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ } [ القصص :33 ] . . إلى غير ذلك من الوجوه ، فلم ينفعه ذلك ، وقال الله : { إِنَّنِى مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى } [ طه :46 ] ، فاستقل موسى عليه السلام بذلك ، وقال : الآن لا أُبالي بعد ما أنت معي .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{ٱذۡهَبَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ} (43)

ثم أرشدهما - سبحانه - إلى الوجهة التى يتوجهان إليها فقال : { اذهبآ إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طغى } .

أى : اذهبا إلى فرعون لتبلغاه دعوتى ، ولتأمراه بعبادتى ، فإنه قد طغى وتجاوز حدوده ، وأفسد فى الأرض ، وقال لقومه : أنا ربكم الأعلى . وقال لهم - أيضا - ما علمت لكم من إله غيرى .

قال الجمل : وقوله : { اذهبآ إلى فِرْعَوْنَ } جمعهما فى صيغة أمر الحاضر مع أن هارون لم يكن حاضرا محل المناجاة بل كان فى ذلك الوقت بمصر - للتغليب فغلب الحاضر على غيره ، وكذا الحال فى صيغة النهى . أى : قوله { وَلاَ تَنِيَا } روى أنه - تعالى - أوحى إلى هارون وهو بمصر أن يتلقى موسى - عليه السلام - وقيل : سمع بإقباله فتلقاه . .