وبمناسبة الحديث عن جزاء الكافرين المستكبرين المعرضين يتحدث عن جزاء المؤمنين العاملين ، الذين تحدث عنهم في صدر السورة ؛ ويفصل شيئا من أمر فلاحهم الذي أجمله هناك :
( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم ، خالدين فيها وعد الله حقا ، وهو العزيز الحكيم ) . .
وحيثما ذكر الجزاء في القرآن الكريم ذكر قبله العمل الصالح مع الإيمان . فطبيعة هذه العقيدة تقتضي ألا يظل الإيمان في القلب حقيقة مجردة راكدة معطلة مكنونة ؛ إنما هو حقيقة حية فاعلة متحركة ، ما تكاد تستقر في القلب ويتم تمامها حتى تتحرك لتحقق ذاتها في العمل والحركة والسلوك ؛ ولتترجم عن طبيعتها بالآثار البارزة في عالم الواقع ، المنبئة عما هو كائن منها في عالم الضمير .
وهؤلاء الذين آمنوا وحققوا إيمانهم بالعمل الصالح ( لهم جنات النعيم خالدين فيها ) . . لهم هذه الجنات وهذا الخلود تحقيقا لوعد الله الحق . ( وعد الله حقا )فقد بلغ من فضل الخالق على العباد أن يوجب على نفسه الإحسان إليهم جزاء إحسانهم لأنفسهم لا له سبحانه ! وهو الغني عن الجميع !
( وهو العزيز الحكيم ) . . القادر على تحقيق وعده ، الحكيم في الخلق والوعد والتحقيق .
وقوله تعالى : { خالدين فِيهَا } حال من الضمير المجرور أو المستتر في { لَهُمْ } بناء على أنه خبر مقدم أو من { جنات } بناء على أنه فاعل الظرف لاعتماده بوقوعه خبراً والعامل ما تعله به اللام .
وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما { خالدون } بالواو وهو بتقدير هو { وَعَدَ الله } مصدر مؤكد لنفسه أي لما هو كنفسه وهي الجملة الصريحة في معناه أعني قوله تعالى : { لَهُمْ جنات النعيم } [ لقمان : 8 ] فإنه صريح في الوعد .
وقوله تعالى : { حَقّ } مصدر مؤكد لتلك الجملة أيضاً إلا أنه يعد مؤكداً لغيره إذ ليس كل وعد حقاً في نفسه .
وجوز أن يكون مؤكداً لوعد الله المؤكد ، وأن يكون مؤداً لتلك الجملة معدوداً من المؤكد لنفسه بناء على دلالتها على التحقيق والثبات من أوجه عدة وهو بعيد . وفي «الكشف » لا يصح ذلك لأن الأخبار المؤكدة لا تخرج عن احتمال البطلان فتأمل { وَهُوَ العزيز } الذي لا يغلبه شيء ليمنع من انجاز وعده وتحقيق وعيده { الحكيم } الذي لا يفعل إلا ما تقتضيه الحكمة والمصلحة ، ويفهم هذا الحصر من الفحوى ، والجملة تذييل لحقية وعده تعالى المخصوص بمن ذكر المومى إلى الوعيد لأضدادهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.