ويشير إلى موسى وكتابه واختلاف قومه في هذا الكتاب . يشير إليه نموذجاً للرسل الذين ورد ذكرهم من قبل إجمالاً . وقد أجل الله حكمه في اختلافهم ، وسبقت كلمته أن يكون الفصل في هذا كله في يوم الفصل العظيم :
( ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ، ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم ، وإنهم لفي شك منه مريب ) . .
{ وَلَقَدْ ءاتَيْنَا موسى الكتاب فاختلف فِيهِ } كلام مستأنف مسوق لبيان أن الاختلاف في شأن الكتب عادة قديمة للأمم غير مختص بقومك على منهاج قوله تعالى : { مَّا يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ } [ فصلت : 43 ] على ما سمعت أولاً أي وبالله لقد آتينا موسى التوراة فاختلف فيها فمن مصدق لها ومكذب وهكذا حال قومك في شأن ما آتيناك من القرآن فمن مؤمن به وكافر { وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبّكَ } في حق أمتك المكذبة وهي العدة بتأخير عذابهم وفصل ما بينهم وبين المؤمنين من الخصومة إلى يوم القيامة بنحو قوله تعالى : { بَلِ الساعة مَوْعِدُهُمْ } [ القمر : 46 ] وقوله سبحانه : { ولكن يُؤَخِرُهُمْ إلى أَجَلٍ مسمى } [ النحل : 61 ] { لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ } باستئصال المكذبين كما فعل بمكذبي الأمم السالفة { وَإِنَّهُمْ } أي كفار قومك { لَفِى شَكّ مّنْهُ } أي من القرآن { مُرِيبٍ } موجب للقلق والاضطراب ، وقيل : الضمير الثاني للتوراة والأول لليهود بقرينة السياق لأنهم الذين اختلفوا في كتاب موسى عليه السلام وليس بشيء .
{ ولقد آتينا موسى الكتاب } : أي التوراة .
{ فاختلف فيه } : أي بالتصديق والتكذيب وفي العمل ببعض ما فيه وترك البعض الآخر كما هي الحال في القرآن الكريم .
{ ولولا كلمة سبقت من ربك } : أي ولولا الوعد بجمع الناس ليوم القيامة وحسابهم ومجازاتهم هناك .
{ لقضي بينهم } : أي لحكم بين المختلفين اليوم وأُكرم الصادقون وأُهين الكاذبون .
هذه تسلية أخرى في قوله تعالى : { ولقد آتينا موسى الكتاب } أي التوراة فاختلفوا فيه فمنهم المصدق ومنهم المكذب ، ومنهم العامل بما فيه المطبق ومنهم المعرض عنه المتبع لهواه وشيطانه الذي أغواه وقوله تعالى ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما اختلفوا فيه لحكم لأهل الصدق بالنجاة وأهل الكذب بالهلاك والخسران وقوله : { وإنهم لفي شك منه } أي من القرآن { مريب } أي موقع في الريبة وذلك من جراء محادّته والمعاندة والمجاحدة .
- بيان سنة الله في الأمم السابقة في اختلافها على أنبيائها وما جاءتها به من الهدى والنور .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.