في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَ إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِيَ ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلَنِي نَبِيّٗا} (30)

16

ولكن ها هي ذي الخارقة العجيبة تقع مرة أخرى :

قال : إني عبد الله ، آتاني الكتاب ، وجعلني نبيا ، وجعلني مباركا أينما كنت ، وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ، وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا ، والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا .

وهكذا يعلن عيسى - عليه السلام - عبوديته لله . فليس هو ابنه كما تدعي فرقة . وليس هو إلها كما تدعي فرقة . وليس هو ثالث ثلاثة هم إله واحد وهم ثلاثة كما تدعي فرقة . . ويعلن أن الله جعله نبيا ، لا ولدا ولا شريكا .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِيَ ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلَنِي نَبِيّٗا} (30)

فأجابهم عيسى وهو في مهده ناطقا بالحكمة والكلام الحافل الكريم : { إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا } أول ما نطق به عيسى في المهد الاعتراف بربوبية الله والإقرار بعبوديته له سبحانه ؛ فقد نزّه الله بذلك عن الشرك والولد ، وأخبر أن الله آتاه الكتاب وهو الإنجيل ، وأنه أوتي النبوة ، فهو بذلك نبي من المهد ، ومعجزته كلامه . وقيل : سبق في علم الله بعثه نبيا .