في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{يُرِيدُ أَن يُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُمۡۖ فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ} (110)

103

( يريد أن يخرجكم من أرضكم . فماذا تأمرون ؟ )

إنهم يصرحون بالنتيجة الهائلة التي تتقرر من إعلان تلك الحقيقة . إنها الخروج من الأرض . . إنها ذهاب السلطان . . إنها إبطال شرعية الحكم . . أو . . محاولة قلب نظام الحكم ! . . بالتعبير العصري الحديث !

إن الأرض لله . والعباد لله . فإذا ردت الحاكمية في أرض لله ، فقد خرج منها الطغاة ، الحاكمون بغير شرع الله ! أو خرج منها الأرباب المتألهون الذين يزاولون خصائص الألوهية بتعبيد الناس لشريعتهم وأمرهم . وخرج منها الملأ الذين يوليهم الأرباب المناصب والوظائف الكبرى ، فيعبدون الناس لهذه الأرباب !

هكذا أدرك فرعون وملؤه خطورة هذه الدعوة . . وكذلك يدركها الطواغيت في كل مرة . . لقد قال الرجل العربي - بفطرته وسليقته - حين سمع رسول الله [ ص ] يدعو الناس إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله : " هذا أمر تكرهه الملوك ! " . وقال له رجل آخر من العرب بفطرته وسليقته : " إذن تحاربك العرب والعجم " . . لقد كان هذا العربي وذاك يفهم مدلولات لغته . كان يفهم أن شهادة أن لا إله إلا الله ثورة على الحاكمين بغير شرع الله عرباً كانوا أم عجماً ! كانت لشهادة أن لا إله إلا الله جديتها في حس هؤلاء العرب ، لأنهم كانوا يفهمون مدلول لغتهم جيداً . فما كان أحد منهم يفهم أنه يمكن أن تجتمع في قلب واحد ، ولا في أرض واحدة . شهادة أن لا إله إلا الله ، مع الحكم بغير شرع الله ! فيكون هناك آلهة مع الله ! ما كان أحد منهم يفهم شهادة أن لا إله إلا الله كما يفهمها اليوم من يدعون أنفسهم " مسلمين " . . ذلك الفهم الباهت التافه الهزيل !

وهكذا قال الملأ من قوم فرعون ، يتشاورون مع فرعون :

( إن هذا لساحر عليم . يريد أن يخرجكم من أرضكم . فماذا تأمرون ؟ ) .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يُرِيدُ أَن يُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُمۡۖ فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ} (110)

قوله : { يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون } الجملة الخبرية في محل رفع صفة لساحر ، والمراد بالأرض هنا مصر حيث التسلط الفرعوني الغاشم . والقائلون ذلك هم ملأ فرعون ؛ إذ قالوا له بصيغة الجمع على سبيل التعظيم : بأي شيء تأمرنا أن نفعله لندرأ عنا خطر هذا الساحر ونحول بيننا وبينه ؟ ! وقيل : القائل هذا هو فرعون ؛ فقد قال الملأ من حوله : بأي شيء تشيرون فيه علي ؟ وماذا ترون أن نعمل فيه ؟ -أي في موسى عليه السلام . وقد زعم فرعون لقومه وهو يستخفهم ويخوفهم ، أن موسى يريد أن يخرجهم من ملكهم ووطنهم مصر ؛ ليكون ذلك أبلغ في اهتمام القوم .