ولكن الفطرة حين تنحرف لا تتفكر ولا تتدبر ولا تتذكر . . وهكذا أخذت الملأ العزة بالإثم ، واختصروا الجدل ، واستعجلوا العذاب استعجال من يستثقل النصح ، ويهزأ بالإنذار :
( قالوا : أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا ؟ فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ) . . لكأنما كان يدعوهم إلى أمر منكر لا يطيقون الاستماع إليه ، ولا يصبرون على النظر فيه :
( أجئتنا لنعبد الله وحده ، ونذر ما كان يعبد آباؤنا ؟ ) ؛
إنه مشهد بائس لاستعباد الواقع المألوف للقلوب والعقول . هذا الاستعباد الذي يسلب الإنسان خصائص الإنسان الأصيلة : حرية التدبر والنظر ، وحرية التفكير والاعتقاد . ويدعه عبداً للعادة والتقليد ، وعبداً للعرف والمألوف ، وعبداً لما تفرضه عليه أهواؤه وأهواء العبيد من أمثاله ، ويغلق عليه كل باب للمعرفة وكل نافذة للنور . .
وهكذا استعجل القوم العذاب فراراً من مواجهة الحق ، بل فراراً من تدبر تفاهة الباطل الذي هم له عبيد ؛ وقالوا لنبيهم الناصح الأمين :
قوله تعالى : { قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين 70 قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآبائكم ما نزل الله بها من سلطان فانتظروا إني معكم من المنتظرين 71 فأنجيناه والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا وما كانوا مؤمنين } .
هكذا كان جواب قوم عاد . لقد أجاب هؤلاء السفهاء عما دعاهم إليه نبيهم هود من التصديق والتوحيد والطاعة لله دون سواه ، وعما ذكرهم به من آلاء الله الكبيرة عليهم –أجابوه في استنكار وسفاهة بما يكشف عن قلوبهم الغلف وطبيعتهم الكزة التي تنفر من الحق وتستمرئ التقليد والضلال والباطل { أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا } الآية . يعني أجئتنا تتوعدنا بالعقاب من الله على ما نحن عليه من الدين لنعبد الله وحده دون غيره من الأنداد فندين له بالعطاء ونهجر عبادة الآلهة الأخرى التي ألفينا آباءنا يعبدونها من قبل . فما نحن بمؤمنين لك ولا مصدقين ما جئت به فأتنا بما تعدنا من العقاب والعذاب على عدم إخلاص التوحيد لله وعبادة ما دونه من الأوثان إن كنت صادقا فيما تقول .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.