في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَأَنجَيۡنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَقَطَعۡنَا دَابِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۖ وَمَا كَانُواْ مُؤۡمِنِينَ} (72)

59

ولا يطول الإنتظار في السياق :

( فأنجيناه والذين معه برحمة منا ، وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا ، وما كانوا مؤمنين )

فهو المحق الكامل الذي لا يتخلف منه أحد . وهو ما عبر عنه بقطع الدابر . والدابر هو آخر واحد في الركب يتبع أدبار القوم !

وهكذا طويت صفحة أخرى من صحائف المكذبين . وتحقق النذير مرة أخرى بعد إذ لم ينفع التذكير . . ولا يفصل السياق هنا ما يفصله من أمر هذا الهلاك في السور الأخرى . فنقف نحن في ظلال النص الذي يهدف إلى الإستعراض السريع ؛ ولا نخوض في تفصيل له مواضعه في النصوص .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَأَنجَيۡنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَقَطَعۡنَا دَابِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۖ وَمَا كَانُواْ مُؤۡمِنِينَ} (72)

قوله : { فأنجيناه والذين معه برحمة منا } أي أنجينا هودا ومن معه من المؤمنين الذي صدقوه واتبعوا ما أنزل إليه من توحيد الله وإفراده بالإلهية دون غيره من الأوثان والأنداد المفتراة { برحمة منا } أي كانت تنجيتهم مما حل بالقوم المشركين من العذاب رحمة من الله يكتبها لعباده المؤمنين الصابرين الثابتين على الحق ، لا يفتنهم المضلون الظالمون .

قوله : { وقطعنا دابر الدين كذبوا بآياتنا } الدابر معناه آخر كل شيء ، أو الأصل{[1451]} . والمراد هنا الكناية عن الاستئصال . وذلك أن الله أهلكهم بالكلية فلم يبق منهم أحدا .

قوله : { وما كانوا بمؤمنين } معطوف على قوله : { كذبوا بآياتنا } أي أنهم مكذبون بآيات الله ، وجاحدون نبوة هود ، ومنكرون ما جاءهم به من عند الله{[1452]} .


[1451]:القاموس المحيط جـ 2 ص 27.
[1452]:تفسير الرازي جـ 14 ص 167 روح المعاني جـ 8 ص 158- 161 وتفسير الطبري جـ 8 ص 157.