في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{مَا نُنَزِّلُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَمَا كَانُوٓاْ إِذٗا مُّنظَرِينَ} (8)

والرد على ذلك التهكم وتلك الوقاحة وهذا الجهل هو ذكر القاعدة التي تشهد بها مصارع السالفين : أن الملائكة لا تنزل على الرسول إلا لهلاك المكذبين من قومه حين ينتهي الأجل المعلوم ؛ وعندئذ فلا إمهال ولا تأجيل :

( ما ننزل الملائكة إلا بالحق ، وما كانوا إذن منظرين ) . .

فهل هو ما يريدون وما يتطلبون ? !

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{مَا نُنَزِّلُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَمَا كَانُوٓاْ إِذٗا مُّنظَرِينَ} (8)

قوله تعالى : { ما ننزل الملائكة } ، قرأ أهل الكوفة غير أبي بكر بنونين الملائكة نصب ، وقرأ أبو بكر بالتاء وضمها وفتح الزاي الملائكة رفع وقرا الباقون بالتاء وفتحها وفتح الزاي الملائكة رفع . { إلا بالحق } أي : بالعذاب ولو نزلت يعني الملائكة لعجلوا بالعذاب ، { وما كانوا إذاً منظرين } أي : مؤخرين ، وقد كان الكفار يطلبون إنزال الملائكة عيانا فأجابهم الله تعالى بهذا . ومعناه : إنهم لو نزلوا عيانا لزال عن الكفار الإمهال وعذبوا في الحال .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{مَا نُنَزِّلُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَمَا كَانُوٓاْ إِذٗا مُّنظَرِينَ} (8)

ولما كان في قولهم أمران ، أجاب عن كل منهما على طريق الاستئناف على تقدير سؤال من كأنه قال : بما إذا أجابهم ؟ فقيل : أجاب عن الثاني لأنه أقرب بقوله : { ما نُنزل الملائكة } أي هذا النوع { إلا } تنزلاً ملتبساً { بالحق } أي بسبب عمل الأمر الثابت ، وهو معنى ما قال البخاري في كتاب التوحيد : قال مجاهد : بالرسالة والعذاب ، أما على الرسل فبالحق من الأقوال ، وأما على المنذرين فبالحق من الأفعال من الهلاك والنجاة ، فلو نزلوا عليهم كما اقترحوا لقضي الأمر بينك وبينهم فهلكوا { وما كانوا } أي الكفار { إذاً } أي إذ تأتيهم الملائكة { منظرين * } أي حاصلاً لهم الإنظار على تقدير من التقادير ، لأن الأمر الثابت يلزمه نجاة الطائع وهلاك العاصي في الحال من غير إمهال ، وكان حينئذ يفوت ما قضينا به من تأخيرهم وإخراج من أردنا إيمانه من أصلابهم ،