في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} (21)

20

( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته ؟ إنه لا يفلح الظالمون . ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا : أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ؟ ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا : والله ربنا ما كنا مشركين . انظر كيف كذبوا على أنفسهم ، وضل عنهم ما كانوا يفترون ) .

هذا استطرد في مواجهة المشركين بحقيقة ما يزاولونه ، ووصف موقفهم وعملهم في تقدير الله سبحانه . . مواجهة تبدأ باستفهام تقريري لظلمهم بافتراء الكذب على الله ؛ وذلك فيما كانوا يدعونه من أنهم على دينه الذي جاء به إبراهيم عليه السلام ؛ ومن زعمهم أن ما يحلونه وما يحرمونه من الأنعام والمطاعم والشعائر - كالذي سيجيء في آخر السورة مشفوعا بقوله تعالى : ( بزعمهم )- هو من أمر الله . . وليس من أمره . وذلك كالذي يزعمه بعض من يدعون اليوم أنهم على دين الله الذي جاء به محمد [ ص ] ويقولون عن أنفسهم إنهم " مسلمون " ! وهو من الكذب المفترى على الله . ذلك أنهم يصدرون أحكاما وينشئون أوضاعا ، ويبتدعون قيما من عند أنفسهم يغتصبون فيها سلطان الله ويدعونه لأنفسهم ، ويزعمون أنها هي دين الله ؛ ويزعم لهم بعض من باعوا دينهم ليشتروا به مثوى في دركات الجحيم ، أنه هو دين الله ! . . وباستنكار تكذيبهم كذلك بآيات الله ، التي جاءهم بها النبى [ ص ] فردوها وعارضوها وجحدوها . وقالوا : إنها ليست من عند الله . بينما هم يزعمون أن ما يزاولونه في جاهليتهم هو الذي من عند الله ! وذلك كالذي يحدث من أهل الجاهلية اليوم . . حذوك النعل بالنعل . .

يواجههم باستنكار هذا كله ؛ ووصفه بأنه أظلم الظلم :

( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته ! ) . .

والظلم هنا كناية عن الشرك . في صورة التفظيع له والتقبيح . وهو التعبير الغالب في السياق القرآني عن الشرك . وذلك حين يريد أن يبشع الشرك وينفر منه . ذلك أن الشرك ظلم للحق ، وظلم للنفس ، وظلم للناس . هو اعتداء على حق الله - سبحانه - في أن يوحد ويعبد بلا شريك . واعتداء على النفس بإيرادها موارد الخسارة والبوار . واعتداء على الناس بتعبيدهم لغير ربهم الحق ، وإفساد حياتهم بالأحكام والأوضاع التي تقوم على أساس هذا الاعتداء . . ومن ثم فالشرك ظلم عظيم ، كما يقول عنه رب العالمين . ولن يفلح الشرك ولا المشركون :

( إنه لا يفلح الظالمون ) . .

والله - سبحانه - يقرر الحقيقة الكلية ؛ ويصف الحصيلة النهائية للشرك والمشركين - أو للظلم والظالمين - فلا عبرة بما تراه العيون القصيرة النظر ، في الأمد القريب ، فلاحا ونجاحا . . فهذا هو الاستدراج المؤدي إلى الخسار والبوار . . ومن أصدق من الله حديثا ؟ . .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} (21)

قوله تعالى : { ومن أظلم } ، أكفر .

قوله تعالى : { ممن افترى } ، اختلق .

قوله تعالى : { على الله كذباً } ، فأشرك به غيره .

قوله تعالى : { أو كذب بآياته } ، يعني : القرآن .

قوله تعالى : { إنه لا يفلح الظالمون } ، الكافرون .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} (21)

ولما كان التقدير : خسروا ففاتهم الإيمان ، لأنهم ظلموا بكتمان الشهادة ، فكان الظلم سبب خسرانهم ، فمن أظلم منهم{[29196]} ! عطف عليه ما يؤذن{[29197]} بأنهم بدلوا كتابهم ، أو نسبوا إليه ما ليس فيه ، فقال واضعاً للظاهر موضع{[29198]} ضميرهم لذلك : { ومن أظلم ممن افترى } أي تعمد { على الله كذباً } كهؤلاء الذين حرفوا كتابهم ونسبوا إلى الله ما لم يقله ، زيادة كتبوها بأيديهم لا أصل لها{[29199]} ، إضلالاً منهم{[29200]} لعباده { أو كذب بآياته } أي الآتي بها الرسل كالقرآن وغيره من المعجزات كالمشركين ، لا أحد أظلم منهم فهم لا يفلحون { إنه لا يفلح الظالمون } أي{[29201]} فكيف بالأظلمين ! .


[29196]:في ظ: ممن.
[29197]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[29198]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[29199]:في ظ: لهم.
[29200]:سقط من ظ.
[29201]:سقط من ظ.