ولكن أولئك المكذبين من الجاهليين العرب - وأمثالهم - لا يتدبرون ولا يستجيبون . . فماذا ينتظرون ?
إن سنة الله لا تتخلف ، وعاقبة المكذبين معروفة ، وليس لهم أن يتوقعوا من سنة الله أن تتخلف . وقد يُنظرهم الله فلا يأخذهم بعذاب الاستئصال ، ولكن الذين يصرون على التكذيب لا بد لهم من النكال :
( فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم ? ) . . ( قل : فانتظروا إني معكم من المنتظرين ) .
فكان ذلك سبباً لتهديدهم بقوله : { فهل ينتظرون } أي بجميع قواهم في تكذيبهم للرسول وتخلفهم عن الإيمان { إلا } أي أياماً أي وقائع { مثل أيام } أي وقائع { الذين خلوا } ولما كان أهل الأيام الهائلة بعض من كان قبل ، أتى بالجار فقال : { من قبلهم } أي من مكذبي الأمم وهم القبط وقوم نوح ومن طوي بينهما من الأمم ، أي{[38655]} من حقوق الكلمة عليهم فنحل{[38656]} بهم بأسنا ثم ننجيكم{[38657]} لإيمانكم كما كنا نحل بأولئك إذا كذبوا رسلنا ، ثم ننجي الرسل ومن آمن بهم حقاً علينا ذلك للعدل بين العباد .
ولما تقدمت الإشارة إلى أن الكلمة حقت على الكافرين بعدم الإيمان والرجس الذي هو العقاب ، زاد في تهديدهم بالاعتراض بما سببه عن فعلهم فعل من ينتظر العذاب بقوله : { قل فانتظروا } أي بجميع جهدكم ما ترونه واقعاً بكم بسبب ما تقرر عندكم مما كان يقع بالماضين في أيام الله ، وزاد التحذير استئنافه{[38658]} قوله مؤكداً لما لهم من التكذيب : { إني } وأعلمهم بالنصفة بقوله : { معكم من المنتظرين* } .
قوله : { فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم } { خلوا } ، بمعنى مضوا{[2039]} ، وذلك تحذير للمشركين من أن يحل بهم انتقام الله كالذي حل بنظرائهم من المشركين السابقين . فهل ينتظر هؤلاء المشركون المكذبون إلا أياما مثل أيام أسلافهم الذين أخذهم الله بعذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة .
والمراد بأيام الذين خلوا : وقائع الله في الأمم السابقة ؛ وهو ما حل بهم من وجوه العذاب ما بين طوفان وتغريق وتدمير ونحو ذلك . قوله : { فانتظروا إني معكم من المنتظرين } وذلك تهديد من الله ووعيد ؛ إذ يخوف المشركين بإنزال العذاب بهم مثلما أنزله بالظالمين السابقين من قبلهم { فانتظروا } أي تربصوا الوعيد من الله وإني متربص معكم
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.