( وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ) :
وفق سنته الماضية التي بيناها . فلا تصل إلى الإيمان وقد سارت في الطريق الآخر الذي لا يؤدي إليه . لا أنها تريد الإيمان وتسلك طريقه ثم تمنع عنه ، فهذا ليس المقصود بالنص . بل المقصود انها لا تصل إلى الإيمان إلا إذا سارت وفق إذن الله وسنته في الوصول إليه من طريقه المرسوم بالسنة العامة . وعندئذ يهديها الله ويقع لها الإيمان بإذنه . فلا شيء يتم وقوعه إلا بقدر خاص به . إنما الناس يسيرون في الطريق . فيقدر الله لهم عاقبة الطريق ، ويوقعها بالفعل جزاء ما جاهدوا في الله ليهتدوا . .
( ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون ) . .
فالذين عطلوا عقولهم عن التدبر ، يجعل الرجس عليهم . والرجس أبشع الدنس الروحي ، فهؤلاء ينالهم ذلك الرجس بسبب تعطيلهم لمداركهم عن التعقل والتدبر ، وانتهاؤهم بهذا إلى التكذيب والكفران .
{ وما كان } أي و{[38636]} ما ينبغي ولا يتأتى { لنفس } أي واحدة فما فوقها { أن تؤمن } أي يقع منها إيمان في وقت ما { إلاّ بإذن الله } أي بإرادة الملك الأعلى الذي له الخلق والأمر وتمكينه ، فيجعل الثبات والطمأنينة - اللازمين للإيمان الذي هو أبعد شيء عن السحر - على الذين ينتفعون بعقولهم فيلزمون معالي الأخلاق التي هي ثمرات للإيمان{[38637]} { ويجعل الرجس } أي الاضطراب والتزلزل الذي يلزمه التكذيب الذي هو أشبه شيء بالسحر لأنه تخييل ما{[38638]} لا حقيقة له والقذر والقباحة والغضب والعقاب الناشىء عنه .
ولما كان ما في هذه السورة من الدلائل قد وصل في البيان إلى حد{[38639]} لا يحتاج فيه إلى غير مجرد العقل قال : { على الذين لا يعقلون } أي لا يوجد لهم عقل ، فهم لذلك لا ينتفعون بالآيات وهم يدعون أنهم أعقل الناس فيتساقطون في مساوىء{[38640]} الأخلاق وهم يدعون أنهم أبعد الناس عنها ، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ؛ والنفس : خاصة الشيء التي{[38641]} لو بطل ما سواها لم يبطل ذلك الشيء ، ونفسه وذاته واحد .
قوله : { وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله } أي ما ينبغي لنفس أن تؤمن إلا بتوفيق الله وتيسيره ، أو بمشيئته وعمله . فلا يقع شيء من إيمان أو كفران خارج علم الله ، أو خارج مشيئته وقضائه .
قوله : { ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون } { الرجس } ، بمعنى العقاب والغضب . وهو مضارع لقوله : الرجز{[2037]} ؛ أي يجعل الله عذابه وغضبه على المفرطين الذين لم يتدبروا آيات الله وما فيها من تذكير وموعظة ، وما جملته من تحريض على خلع الشركاء والأنداد{[2038]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.