( فعقروها . . فقال : تمتعوا في داركم ثلاثة أيام . ذلك وعد غير مكذوب ) . .
ودل عقرهم للناقة ، أي ضربهم لها بالسيف في قوائمها وقتلها على هذا النحو . دل على فساد قلوبهم واستهتارهم . والسياق هنا لا يطيل بين إعطائهم الناقة وعقرهم إياها ، لأنها لم تحدث في نفوسهم تجاه الدعوة تغييرا يذكر . ثم ليتابع السياق عجلة العذاب . فهو يعبر هنا بفاء التعقيب في كل الخطوات :
( فعقروها . فقال : تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ) . .
ثم أشار إلى قرب مخالفتهم لأمره فيها بقوله مسبباً عن أوامره ونواهيه ومعقباً : { فعقروها } أي الناقة { فقال } أي عند{[39608]} بلوغه الخبر { تمتعوا } أي أنتم{[39609]} تعيشون { في داركم } أي داركم{[39610]} هذه ، وهي بلدة الحجر { ثلاثة أيام } أي بغير زيادة عليها ، فانظروا ماذا يغني عنكم تلذذكم وترفهكم وإن اجتهدتم فيه .
ولما كان كأنه قيل : هل في هذا الوعيد مثنوية{[39611]} ، قال مجيباً : { ذلك } أي الوعد العالي الرتبة في الصدق والغضب { وعد غير مكذوب* } أي فيه ؛ والتمتع : التلذذ بالمدركات الحسان من المناظر والأصوات وغيرها مما يدرك بالحواس ، وسميت البلاد داراً لأنها جامعة لأهلها - كما تجمع الدار - ويدار فيها ،
قوله : { فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام } كذبت ثمود صالحا وجحدوا دعوته جحودا شديدا ، ثم غالوا في العتو والاستكبار بعقرهم ناقة الله التي جعلها لهم آية وبرهانا ، إذا اعتدوا عليها بالقتل أو النحر ؛ فاستحقوا بذلك من الله الجزاء المهين في الدنيا فقال : { تمتعوا في داركم ثلاثة أيام } أي استمتعوا بحياتكم الدنيا مدة أيام ثلاثة ، ثم أخذتهم الصحية في يومهم الرابع فهلكوا ليصيروا بعد هذا الأدنى إلى العذاب البئيس الأشد في الآخرة { ذلك وعد غير مكذوب } أي غير مكذبو فيه . أو غير كذب{[2123]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.