ويتابع السياق إيقاعه المؤثر في القلوب ، فيصورهم لأنفسهم حين يمسهم العذاب :
( ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن : يا ويلنا إنا كنا ظالمين ) . .
والنفحة تطلق غالبا في الرحمة . ولكنها هنا تطلق في العذاب . كأنما ليقال : إن أخف مسة من عذاب ربك تطلقهم يجأرون بالاعتراف . ولكن حيث لا يجدي الاعتراف . فلقد سبق في سياق السورة مشهد القرى التي أخذها بأس الله ، فنادى أهلها : ( يا ويلنا إنا كنا ظالمين . فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين ) . وإذن فهو الاعتراف بعد فوات الأوان . ولخير منه أن يسمعوا نذير الوحي وفي الوقت متسع ، قبل أن تمسهم نفحة من العذاب !
ولما كان المنذر لا يترك الاستعداد لما ينذر به من العذاب إلا إذا كان قوياً على دفعه . بيّن أنهم على غير ذلك فقال : { ولئن } أي لا يسمعون والحال أنه لا قوة بهم ، بل إن { مستهم } أي لاقتهم أدنى ملاقاة { نفحة } أي رائحة يسيرة مرة من المرات { من عذاب ربك } المحسن إليك بنصرك عليهم { ليقولن } وقد أذهلهم أمرها عن نخوتهم . وشغلهم قدرها عن كبرهم وحميتهم : { يا ويلنا } الذي لا نرى الآن بحضرتنا غيره { إنا كنا } أي{[51048]} بما لنا مما{[51049]} هو في ثباته كالجبلات{[51050]} { ظالمين* } {[51051]}أي عريقين في الظلم {[51052]}في إعراضنا وتصامّنا{[51053]} ترفقاً وتذللاً لعله يكف عنهم .
قوله : { ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين } النفحة ، من الريح بمعنى الدفعة . و من العذاب بمعنى القطعة{[3037]} . والمعنى : أنه لئن مسّ هؤلاء المشركين أقل قطعة أو دفعه يسيرة من عذاب الله فلسوف يذعنون ويدعون على أنفسهم بالهلاك معترفين بأنهم كانوا خاطئين ، وأنهم ظلموا أنفسهم بالوقوع في الخطيئة فاستحقوا العذاب .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.