اللباب في علوم الكتاب لابن عادل - ابن عادل  
{وَلَئِن مَّسَّتۡهُمۡ نَفۡحَةٞ مِّنۡ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ} (46)

ثم بيَّن تعالى أن حالهم سيتغير{[25]} إلى أن يصيروا بحيث إذا شاهدوا اليسير مما{[26]} أنذروا به ، فعنده يسمعون ويعتذرون ويعترفون حيث لا ينتفعون ، وهذا المراد بقوله : { وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا ويلنآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ } وأصل النفح من الريح : اللين{[28553]} . قال الزمخشري : في المس والنفحة ثلاث مبالغات ، لفظ المس ، وما في النفح من معنى القلّة والنزار يقال : نفحته الدابة : رمحته رمحاً يسيراً{[28554]} .

والنفح{[28555]} : الخطرة . قال ابن عباس{[28556]} : «نَفْخَةٌ » طرف . وقيل : قليل : وقال ابن جريج : نصيب من قولهم : نفح فلان لفلان من ماله أي : أعطاه حظاً منه{[28557]} ، قال :

3718- إِذَا رَيْدَةٌ مِنْ مَا نَفَحَتْ لَهُ{[28558]} *** أَتَاهُ برَيَّاهَا خَليلٌ يُوَاصِلُهْ{[28559]}

وقيل : ضربة ، من قولهم : نفحت{[28560]} الدابة برجلها ، أي : ضربت{[28561]} .

و «مِنْ عَذَابِ » صفة ل «نَفْحَةٌ »{[28562]} .

ثم بيّن تعالى أن جميع ما ينزل{[28563]} بهم في الآخرة لا يكون إلاّ عدلاً فيهم بقولهم : { لَيَقُولُنَّ يا ويلنآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ } أي : مشركين دعوا على أنفسهم بالويل بعد ما أقروا بالشرك{[28564]} .


[25]:قرأ بها عيسى بن عمر كما في الشواذ 129، وستأتي في سورة "ص" آية 1،2.
[26]:تقدمت.
[28553]:انظر الفخر الرازي 22/176.
[28554]:الكشاف 3/13. وفيه: يقال: نفحته الدابة وهو رمح يسير، ونفحه بعطية: رضخه.
[28555]:في ب: النفخ. وهو تصحيف.
[28556]:من هنا نقله ابن عادل عن البغوي 5/490.
[28557]:آخر ما نقله هنا عن البغوي 5/49.
[28558]:في ب: إذا أريد به من حيث ما نفحت له. وهو تحريف.
[28559]:البيت من بحر الطويل قاله أبو حية النمري، شاعر مجيد أدرك الدولة الأموية والعباسية. وهو في اللسان (ريد) والمغني 1/132، المقاصد النحوية 3/386، الهمع 1/212، شرح شواهد المغني 1/390، الخزانة 6/554، الدرر 1/180 الرَّيدة: ريح لينة الهبوب. نفحت بمعنى: أعطت. وهو موطن الشاهد هنا. ريا: الرائحة.
[28560]:في ب: نفخت. وهو تصحيف.
[28561]:انظر البغوي 5/490.
[28562]:انظر التبيان 2/919. وجوز أبو البقاء أن يكون "من عذاب" في موضع نصب بـ"مستهم".
[28563]:في النسختين: ما نزل. وما أثبته من الفخر الرازي 22/176.
[28564]:انظر الفخر الرازي 22/176.