في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ مُتَبَّرٞ مَّا هُمۡ فِيهِ وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (139)

138

ويمضي موسى - عليه السلام - يكشف لقومه عن سوء المغبة فيما يطلبون ، بالكشف عن سوء عقبى القوم الذين رأوهم يعكفون على أصنام لهم ، فأرادوا أن يقلدوهم :

( إن هؤلاء متبر ما هم فيه ، وباطل ما كانوا يعملون ) . .

إن ما هم فيه من شرك ، وعكوف على الآلهة ، وحياة تقوم على هذا الشرك ، وتتعدد فيها الأرباب ، ومن يقوم وراء الأرباب من السدنة والكهنة ، ومن حكام يستمدون سلطانهم من هذا الخليط . . إلى آخر ما يتبع الانحراف عن الألوهية الواحدة من فساد في التصورات وفساد في الحياة . . إن هذا كله هالك باطل ؛ ينتظره ما ينتظر كل باطل من الهلاك والدمار في نهاية المطاف !

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ مُتَبَّرٞ مَّا هُمۡ فِيهِ وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (139)

ولما استفيد من كلامه لهم غاية الإنكار عليهم ، علل هذا الإنكار بقوله : { إن هؤلاء } أي القوم { متبر ما هم فيه } أي مكسر مفتت مهلك على وجه المبالغة ، وإذا فسد الظرف فسد المظروف ، وإليه الإشارة بجعل " هؤلاء " اسماً لإن ، وإيلائه خبر الجمله الواقعة خبراً مقدماً على مبتدئه .

ولما كان الشيء قد يهلك في الدنيا أو في الآخرة{[33288]} - وهو حق ، أعلمهم بأن هذا الهلاك{[33289]} إنما هو الهلاك{[33290]} عند الله أعلم من كونه في الدنيا أو في الآخرة لبطلان ما هم فيه ، فقال معبراً بالاسمية إشارة إلى أنه الآن كذلك ، وإن رئي بخلافه : { وباطل } أي مضمحل زائل { ما كانوا } أي جبلة وطبعاً { يعملون* }{[33291]} أي مواظبين عليه من الأصنام والعكوف وجميع أعمالهم لأجله{[33292]} ، لا وزن لشيء منها أصلاً ولا اعتبار ، و{[33293]} - فيه إشارة إلى أن العبادة لا تنبغي{[33294]} إلا للباقي الذي لا يجوز عليه التغير ، فإذا كان كذلك{[33295]} كان العمل له أيضاً ثابتاً باقياً لا يجوز عليه البطلان ، وفي تعقيبها لتدمير آل فرعون إشارة إلى موجب ذلك ، وأن كل من كان على مثل حالهم من عبادة غير الله كانت عاقبته الدمار .


[33288]:- زيد من ظ.
[33289]:- في ظ: الإهلاك.
[33290]:- زيد من ظ.
[33291]:- في ظ: يعلمون.
[33292]:- في ظ الإحالة كذا.
[33293]:- زيد من ظ.
[33294]:- من ظ، وفي الأصل: لا ينبغي.
[33295]:- من ظ، وفي الأصل: ذلك.