في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ كَٰفِرُونَ} (45)

37

( الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجاً ، وهم بالآخرة كافرون ) . .

فهم الذين يصدون عن سبيل الله ، ويريدون الطريق عوجاً لا استقامة فيه ، وهم بالآخرة كافرون

وفي هذا الوصف : ( ويبغونها عوجاً ) . . إيحاء بحقيقة ما يريده الذين يصدون عن سبيل الله . إنهم يريدون الطريق العوجاء ؛ ولا يريدون الطريق المستقيم . يريدون العوج ولا يريدون الاستقامة . فالاستقامة لها صورة واحدة : صورة المضي على طريق الله ونهجه وشرعه . وكل ما عداه فهو أعوج ؛ وهو إرادة للعوج . وهذه الإرادة تلتقي مع الكفر بالآخرة . فما يؤمن بالآخرة أحد ، ويستيقن أنه راجع إلى ربه ؛ ثم يصد عن سبيل الله ، ويحيد عن نهجه وشرعه . . وهذا هو التصوير الحقيقي لطبيعة النفوس التي تتبع شرعاً غير شرع الله . التصوير الذي يجلو حقيقة هذه النفوس ويصفها الوصف الداخلي الصحيح .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ كَٰفِرُونَ} (45)

{ الذين يصدون } أي لهم فعل الصد لمن أراد الإيمان ولمن آمن ولغيرهما بالإضلال بالإرغاب والإرهاب والمكر والخداع { عن{[32287]} سبيل الله } أي طريق دين الملك الذي لا كفوء له الواضح الواسع { ويبغونها } أي يطلبون لها { عوجاً } بإلقاء الشكوك والشبهات ، وقد تقدم ما فيه في آل عمران { وهم بالآخرة كافرون* } أي ساترون ما ظهر لعقولهم من دلائلها ؛ فمتى وجدت هذه الصفات الأربع حقت اللعنة


[32287]:- في ظ: في-كذا.