في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ} (66)

58

وينتهي السياق في استعراض دلائل القدرة ودقة الناموس بالانتقال من الكون إلى النفس ؛ وعرض سنن الحياة والموت في عالم الإنسان :

( وهو الذي أحياكم ، ثم يميتكم ، ثم يحييكم ، إن الإنسان لكفور ) . .

والحياة الأولى معجزة ، تتجدد في كل حياة تنشأ آناء الليل وأطراف النهار . وسرها اللطيف ما يزال غيبا يحار العقل البشري في تصور كنهه . . وفيه مجال فسيح للتأمل والتدبر . .

والموت سر آخر يعجز العقل البشري عن تصور كنهه ، وهو يتم في لحظة خاطفة ، والمسافة بين طبيعة الموت وطبيعة الحياة مسافة عريضة ضخمة . . وفيه مجال فسيح للتأمل والتدبر . .

والحياة بعد الموت - وهي غيب من الغيب ، ولكن دليله حاضر من النشأة الأولى . . وفيه مجال كذلك للتأمل والتدبر . .

ولكن هذا الإنسان لا يتأمل ولا يتدبر هذه الدلائل والأسرار : ( إن الإنسان لكفور ) . .

والسياق يستعرض هذه الدلائل كلها ، ويوجه القلوب إليها في معرض التوكيد لنصرة الله لمن يقع عليه البغي وهو يرد عن نفسه العدوان . وذلك على طريقة القرآن في استخدام المشاهد الكونية لاستجاشة القلوب ، وفي ربط سنن الحق والعدل في الخلق بسنن الكون ونواميس الوجود . .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ} (66)

شرح الكلمات

{ أحياكم } : أي أوجدكم أحياء بعدما كنتم عدما .

{ لكفور } : أي وكثير الكفر والجحود لرَّبه ونعمه عليه .

المعنى :

وقوله تعالى : { وهو الذي أحياكم } بالإنشاء والإيجاد من العدم ، ثم يميتكم عند انتهاء آجالكم { ثم يحييكم } ويبعثكم ليجزيكم بكسبكم كل هذه النعم يكفرها الإنسان فيترك ذكر ربه وشكره ويذكر غيره ويشكر سواه فهذه المظاهر لقدرة الرب وعلمه وحكمته وتلك الآلاء والنعم الظاهرة والباطنة توجب الإيمان بالله وتحتم عبادته وتوحيده وذكره وشكره ، وتجعل عبادة غيره سُخفاً وضلالاً عقلياً لا يُقادر قدره ولا يُعرف مداه .

الهداية

من الهداية :

- مظاهر قدرة الله تعالى في إمساك السماء أن تقع على الأرض ، وفي الإحياء والإماتة والبعث .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ} (66)

ولما بين سبحانه جملاً من أمهات الدين ، وأتبعها الإعانة لأهله على المعتدين ، وختم بما بعد الموت للمهاجرين ، ترغيباً في منابذة الكافرين ، وعرّف بما له من تمام العلم وشمول القدرة ، ومثل ذلك بأنواع من التصرف في خلق السماوات والأرضين ، وأنهاه بالدلالة على أنه كله لنفع الآدميين نعمة منه ، تلا ذلك بما هو أكبر منه نعمة عليهم فقال : { وهو } أي وحده { الذي أحياكم } أي عن الجمادية بعد أن أوجدكم من العدم بعد أن لم تكونوا شيئاً ، منة منه عليكم مستقلة ، لزم منها المنة بما تقدم ذكره من المنافع الدنيوية لتستمر حياتكم أولاً ، والدينية لتنتفعوا بالبقاء ثانياً { ثم يميتكم } ليكون الموت واعظاً لأولي البصائر منكم ، وزاجراً لهم عما طبعوا عليه من الأخلاق المذمومة { ثم يحييكم } للتحلي بفصل القضاء وإظهار العدل في الجزاء .

ولما علم أن كل ما في الوجود من جوهر وعرض نعمة على الإنسان حتى الحياة والموت ، وكان من أجلى الأشياء ، وكانت أفعاله معرضة عن رب هذه النعم بالعبادة لغيره ، أو التقصير في حقه على عموم فضله وخيره ، ختم الآية سبحانه بقوله : { إن الإنسان لكفور* } أي بليغ الكفر حيث لم يشكر على هذه النعم المحيطة به .