في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ يُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمۡ يَوۡمٗا ثَقِيلٗا} (27)

ثم يمضي السياق في توكيد الافتراق بين منهج الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] ومنهج الجاهلية . بما يقرره من غفلتهم عن رؤية الخير لأنفسهم ، ومن تفاهة اهتماماتهم ، وصغر تصوراتهم . . يقول :

( إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا ) . .

إن هؤلاء ، القريبي المطامح والاهتمامات ، الصغار المطالب والتصورات . . هؤلاء الصغار الزهيدين الذين يستغرقون في العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا . ثقيلا بتبعاته . ثقيلا بنتائجه . ثقيلا بوزنه في ميزان الحقيقة . . إن هؤلاء لا يطاعون في شيء ولا يتبعون في طريق ؛ ولا يلتقون مع المؤمنين في هدف ولا غاية ، ولا يؤبه لما هم فيه من هذه العاجلة ، من ثراء وسلطان ومتاع ، فإنما هي العاجلة ، وإنما هو المتاع القليل ، وإنما هم الصغار الزهيدون !

ثم توحي الآية بغفلتهم عن رؤية الخير لأنفسهم . فهم يختارون العاجلة ، ويذرون اليوم الثقيل الذي ينتظرهم هناك بالسلاسل والأغلال والسعير ، بعد الحساب العسير !

فهذه الآية استطراد في تثبيت الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] والمؤمنين معه ، في مواجهة هؤلاء الذين أوتوا من هذه العاجلة ما يحبون . إلى جانب أنها تهديد ملفوف لأصحاب العاجلة باليوم الثقيل .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ يُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمۡ يَوۡمٗا ثَقِيلٗا} (27)

شرح الكلمات :

{ يحبون العاجلة } : أي الدنيا .

{ ويذرون وراءهم يوما ثقيلا } : أي يوم القيامة .

المعنى :

وقوله تعالى { إن هؤلاء يحبون العاجلة } أي الدنيا يعني بهم كفار قريش يحبون الدنيا وسميت بالعاجلة لأنها ذاهبة مسرعة ، { ويذرون وراءهم يوما ثقيلا } هو يوم القيامة فلم يؤمنوا ولم يعملوا بما يسعدهم فيه ويذكرهم تعالى بأنه خالقهم وقادر على تبديلهم بغيرهم فيقول { نحن خلقناهم } .

الهداية :

من الهداية :

- مشيئة الله عز وجل قبل فوق كل مشيئة .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ يُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمۡ يَوۡمٗا ثَقِيلٗا} (27)

ثم بين - سبحانه - جانبا من الأسباب التى تجعله صلى الله عليه وسلم لا يطيع أحدا منهم فقال : { إِنَّ هؤلاء يُحِبُّونَ العاجلة وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً } .

أى : نحن قد نهيناك - يا محمد - عن طاعة أحد من هؤلاء المشركين ، لأنهم جميعا ديدنهم ودأبهم أنهم يحبون { العاجلة } أى : الدنيا ولذائذها وشهواتها ، العاجلة الزائلة .

{ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ } أى : ويتركون وينبذون وراء ظهورهم { يَوْماً ثَقِيلاً } وهو يوم القيامة ، الشديد الأهوال ، الذى يجعل الولدان شيبا .

ومع شدة هوله فهم لا يستعدون له ولا يحسبون له حسابا . .

فالآية الكريمة توبيخ وتجهيل لهم ، حيث آثروا الفانى على الباقى ، والعاجل على الآجل .

ووصف يوم القيامة بالثقل ، لشدة ما يقع فيه من أهوال وكروب ، فهو كالشئ الثقيل الذى لا يستطاع حمله .