فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ يُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمۡ يَوۡمٗا ثَقِيلٗا} (27)

{ إن هؤلاء } يعني كفار مكة ومن هو موافق لهم { يحبون } الدار { العاجلة } وهي دار الدنيا { ويذرون وراءهم يوما ثقيلا } أي يتركون ويدعون خلفهم أو بين أيديهم وأمامهم يوما شديدا عسيرا وهو القيامة ، وسمي ثقيلا لما فيه من الشدائد والأهوال ، ووصفه بالثقل على المجاز لأنه من صفات الأعيان لا المعاني ، ومعنى كونهم يذرونه وراءهم أنهم لا يستعدون له ولا يعبأون به ، فهم كمن ينبذ الشيء وراء ظهره تهاونا به واستخفافا بشأنه ، وإن كانوا في الحقيقة مستقبلين له وهو أمامهم .