في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ} (8)

ومع هذه الدلائل المتضافرة فهناك من يجادل في الله :

( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ، ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله . له في الدنيا خزي ، ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق . ذلك بما قدمت يداك ، وأن الله ليس بظلام للعبيد ) . .

والجدال في الله بعد تلك الدلائل يبدو غريبا مستنكرا . فكيف إذا كان جدالا بغير علم . لا يستند إلى دليل ، ولا يقوم على معرفة ، ولا يستمد من كتاب ينير القلب والعقل ، ويوضح الحق ، ويهدي إلى اليقين .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ} (8)

قوله تعالى : " ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير " أي نير بين الحجة . نزلت في النضر بن الحارث . وقيل : في أبي جهل بن هشام ، قاله ابن عباس . ( والمعظم على أنها نزلت في النضر بن الحارث كالآية الأولى ، فهما في فريق واحد ، والتكرير للمبالغة في الذم ، كما تقول للرجل تذمه وتوبخه : أنت فعلت هذا ! أنت فعلت هذا ! ويجوز أن يكون التكرير لأنه وصفه في كل آية بزيادة ، فكأنه قال : إن النضر بن الحارث يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد ، والنضر بن الحارث يجادل في الله من غير علم ومن غير هدى وكتاب منير ؛ ليضل عن سبيل الله ) . وهو كقولك : زيد يشتمني وزيد يضربني ، وهو تكرار مفيد ، قاله القشيري . وقد قيل : نزلت فيه بضع عشرة آية . فالمراد بالآية الأولى إنكاره البعث ، وبالثانية إنكاره النبوة ، وأن القرآن منزل من جهة الله . وقد قيل : كان من قول النضر بن الحارث أن الملائكة بنات الله ، وهذا جدال في الله تعالى : " من " في موضع رفع بالابتداء . والخبر في قوله : " ومن الناس " .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ} (8)

قوله تعالى : { ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ( 8 ) ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق ( 9 ) ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد ( 10 ) } نزلت كذلك في النضر بن الحارث . وقد كرر مقالته للمبالغة في الذم ؛ فقد كان النضر شريرا مؤذيا حديد الكلام ، سليط اللسان بما يفتعله من الحديث المصنوع المفترى ليضل الناس عن دين الله . وهو قوله سبحانه : ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ) أي يجادل بالباطل ، عن جهل وسفاهة ؛ إذ لا سند له في قوله من علم ، ولا هداية من الله ، ولا كتاب مستبين الحجة ؛ أي لا يُشفعه في قول عقل سليم ولا دليل من وحي ؛ بل مجرد الرأي والهوى .