في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا وَكُنَّا قَوۡمٗا ضَآلِّينَ} (106)

99

وكأنما يخيل إليهم - وقد سمعوا هذا السؤال - أنهم مأذونون في الكلام ، مسموح لهم بالرجاء . وأن الأعتراف بالذنب قد يجدي في قبول الرجاء :

( قالوا : ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين . ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون ) . .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا وَكُنَّا قَوۡمٗا ضَآلِّينَ} (106)

قوله تعالى : " قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا " قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وعاصم " شقوتنا " وقرأ الكوفيون إلا عاصما " شقاوتنا " . وهذه القراءة مروية عن ابن مسعود والحسن . ويقال : شقاء وشقا ، بالمد والقصر . وأحسن ما قيل في معناه : غلبت علينا لذاتنا وأهواؤنا ، فسمى اللذات والأهواء شقوة ؛ لأنهما يؤديان إليها ، كما قال الله عز وجل : " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا " {[11724]}[ النساء : 10 ] ؛ لأن ذلك يؤديهم إلى النار . وقيل : ما سبق في علمك وكتب علينا في أم الكتاب من الشقاوة . وقيل : حسن الظن بالنفس وسوء الظن بالخلق . " وكنا قوما ضالين " أي كنا في فعلنا ضالين عن الهدى . وليس هذا اعتذار منهم إنما هو إقرار ، ويدل على ذلك قولهم : " ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون "


[11724]:راجع ج 5 ص 53.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا وَكُنَّا قَوۡمٗا ضَآلِّينَ} (106)

( قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا ) الشقوة ، من الشقاء وهو ضد السعادة{[3202]} والمراد به هنا : سوء المصير الذي يؤول إليه الخاسرون الظالمون . والمعنى : قامت علينا الحجة . بما ظهر لنا في الدنيا من الدلائل الواضحة لكن غلب علينا ما سبق لنا في علمك القديم ، وما كتب علينا في أم الكتاب من سوء المآل . وقيل : المراد بالشقوة اللذات والأهواء . فقد غلبت هذه علينا فأودت بنا إلى التعس وسوء المصير .

قوله : ( وكنا قوما ضالين ) كنا من التائهين السادرين في الضلالة والغي . وذلك إقرارهم بضلالهم عن الهدى .


[3202]:- مختار الصحاح ص 344.