غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا وَكُنَّا قَوۡمٗا ضَآلِّينَ} (106)

91

وفسرت المعتزلة الشقاوة بسوء العاقبة التي علم الله أنهم يستحقونها لسوء أعمالهم . وتفسرها الأشاعرة بما كتب الله عليهم في الأزل من الكفر وسائر المعاصي أن يعلموها حتى يؤل حالهم إلى النار . ومعنى غلبة الشقاوة على هذا التفسير ظاهر . وأما على تفسير المعتزلة فقد قال جار الله : معناه ملكتنا وأخذت منا . وقال الجبائي : أراد طلبنا اللذات المحرمة وحرصنا على العمل القبيح ساقنا إلى هذه الشقاوة ، فأطلق اسم المسبب على السبب . وليس هذا باعتذار منهم لعلمهم بأن لا عذر لهم فيه ، ولكنه اعتراف بقيام حجة الله تعالى عليهم في سوء صنيعهم . وأجيب بأن طلب تلك اللذات لا بد أن ينتهي إلى داعية يخلقها الله فيه بدليل قوله { وكنا قوماً ضالين } أي في علم الله وسابق تقديره . وحمله المعتزلة على الاعتراف بأنهم اختاروا الضلال قالوا : ولو كان الكفر بخلق الله لكانوا بأن يجعلوا ذلك عذراً لهم أولى . وأجيب بأن فحوى الكلام يؤل إلى هذا كما قررنا . عن ابن عباس : أن لهم ست دعوات إذا دخلوا النار قالوا ألف سنة { ربنا أبصرنا وسمعنا } [ السجدة : 12 ] فيجابون { حق القول مني } [ السجدة : 13 ] فينادون ألفاً { ربنا أمتنا اثنتين } [ غافر : 11 ] فيجابون { ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده كفرتم } [ غافر : 12 ] فينادون ألفاً { يا مالك ليقض علينا ربك } [ الزخرف :77 ] فيجابون { إنكم ماكثون } [ الزخرف : 77 ] فينادون ألفاً { ربنا أخرنا إلى أجل قريب }

[ إبراهيم : 44 ] فيجابون { أو لم تكونوا أقسمتم من قبل } [ إبراهيم : 44 ] فينادون ألفا

{ ربنا أخرجنا نعمل صالحاً } [ فاطر :37 ] فيجابون { أولم نعمركم } [ فاطر : 37 ] فينادون ألفاً { ربنا أخرجنا منها } [ المؤمنون :6 ] فيجابون { اخسئوا فيها } [ المؤمنون : 108 ] وهو آخر كلام يتكلمون به .

/خ118