( قل : نزله روح القدس من ربك بالحق ) . . فما يمكن أن يكون افتراء . وقد نزله ( روح القدس ) جبريل عليه السلام - ( من ربك ) لا من عندك ( بالحق ) لا يتلبس به الباطل ( ليثبت الذين آمنوا ) الموصولة قلوبهم بالله ، فهي تدرك أنه من عند الله ، فتثبت على الحق وتطمئن إلى الصدق ( وهدى وبشرى للمسلمين ) بما يهديهم إلى الطريق المستقيم ، وبما يبشرهم بالنصر والتمكين .
وقوله : " قل نزله روح القدس " ، يعني : جبريل ، نزل بالقرآن كله ناسخه ومنسوخه . وروي بإسناد صحيح عن عامر الشعبي قال : وكل إسرافيل بمحمد صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين ، فكان يأتيه بالكلمة والكلمة ، ثم نزل عليه جبريل بالقرآن . وفي صحيح مسلم أيضا أنه نزل عليه بسورة " الحمد " ملك لم ينزل إلى الأرض قط . كما تقدم في الفاتحة بيانه{[10056]} . " من ربك بالحق " ، أي : من كلام ربك . " ليثبت الذين آمنوا " ، أي : بما فيه من الحجج والآيات . " وهدى " ، أي : وهو هدى " وبشرى للمسلمين " .
فكأنه قيل : فما أقول ؟ فقال : { قل } لمن واجهك بذلك منهم : { نزله } ، أي : القرآن بحسب التدريج ؛ لأجل اتباع المصالح ، لإحاطة علم المتكلم به . { روح القدس } ، الذي هو روح كله ، ليس فيه داعٍ إلى هوى ، فكيف يتوهم فيما ينزله افتراء ، لا سيما مع إضافته الطهر البالغ ، فهو ينزله { من ربك } أيها المخاطب ، الذي أحسن إليك بإنزاله ، ثم بتبديله بحسب المصالح ، كما أحسن تربيتك بالنقل من حال إلى حال ، لا يصلح في واحدة منها ما يصلح في غيرها من الظهر إلى البطن ، ثم من الرضاع إلى الفطام ، فما بعده ، فكيف تنكر تبديل الأحكام للمصالح ولا تنكر تبديل الأحوال لذلك ، حال كون ذلك الإنزال { بالحق } ، أي : الأمر الثابت الذي جل عن دعوى الافتراء بأنه لا يستطاع نقضه . { ليثبت } ، أي : تثبيتاً عظيماً ، { الذين آمنوا } في دينهم بما يرون من إعجاز البدل والمبدل مع تضاد الأحكام ، وما فيه من الحكم والمصالح بحسب تلك الأحوال - مع ما كان في المنسوخ من مثل ذلك بحسب الأحوال السالفة - وليتمرنوا على حسن الانقياد ، ويعلم بسرعة انقيادهم في ترك الألف تمام استسلامهم وخلوصهم عن شوائب الهوى ، ثم عطف على محل { ليثبت } ، قوله : { وهدى } ، أي : بياناً واضحاً ، { وبشرى } ، أي : بما فيه من تجدد العهد بالملك الأعلى ، وتردد الرسول بينه وبينهم بواسطة نبيهم صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، { للمسلمين * } : المنقادين المبرئين من الكبر الطامس للأفهام ، المعمي للأحلام ، ولولا مثل هذه الفوائد لفاتت حكمة تنجيمه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.