" يتخافتون بينهم " أصل الخفت في اللغة السكون ، ثم قيل لمن خفض صوته خفته . يتسارون ، قاله مجاهد . أي يقولون بعضهم لبعض في الموقف سرا .
" إن لبثتم " أي ما لبثتم يعني في الدنيا ، وقيل في القبور " إلا عشرا " يريد عشر ليال . وقيل : أراد ما بين النفختين وهو أربعون سنة ، يرفع العذاب في تلك المدة عن الكفار - في قول ابن عباس - فيستقصرون تلك المدة . أو مدة مقامهم في الدنيا لشدة ما يرون من أهوال يوم القيامة ، ويخيل إلى أمثلهم أي أعدلهم قولا وأعقلهم وأعلمهم عند نفسه أنهم ما لبثوا إلا يوما واحدا يعني لبثهم في الدنيا ، عن قتادة ، فالتقدير : إلا مثل يوم . وقيل : إنهم من شدة هول المطلع نسوا ما كانوا فيه من نعيم الدنيا حتى رأوه كيوم . وقيل : أراد بيوم لبثهم ما بين النفختين ، أو لبثهم في القبور على ما تقدم . " وعشرا " و " يوما " منصوبان ب " لبثتم " .
حال كونهم { يتخافتون{[49901]} } .
{[49902]}ولما كان التخافت - وهو المسارّة بالكلام - قد يكون بين اثنين من قبيلتين ، فيكون كل منهما خائفاً من قومه أقل عاراً{[49903]} مما لو كانا{[49904]} من قبيلة واحدة ، لأنه يدل على أن ذلك الخوف طبع لازم ، قال دالاً على لزومه وعمومه : { بينهم } أي يتكلمون خافضي أصواتهم من الهيبة والجزع .
{[49905]}ولما كانت الزرقة أبغض{[49906]} ألوان العيون إلى العرب لعدم ألفهم لها{[49907]} ، والمخافتة أبغض{[49908]} الأصوات إليهم لأنها تدل عندهم على سفول الهمة والجبن وكانوا من الزرقة أشد نفرة لأن المخافتة قد يتعلق بها غرض . رتبهما سبحانه كذلك{[49909]} ، ثم بين ما يتخافتون به فقال : { إن } {[49910]}أي يقول بعضهم لبعض : ما{[49911]} { لبثتم } أي في الدنيا استقصاراً لمدة إقامتهم في غيب ما بدا لهم من المخاوف ، أو غلطاً ودهشة{[49912]} ] { إلا عشراً*{[49913]} } أي عقداً واحداً ، لم يزد على الآحاد إلا بواحد ، وهو لو أنه سنون{[49914]} سن من لم يبلغ الحلم ، فكيف إذا كان شهوراً أو أياماً{[49915]} فلم يعرفوا لذة العيش بأيّ تقدير كان .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.