في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قُلۡ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (88)

53

( قل : من بيده ملكوت كل شيء ? وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون ? ) . . فهو سؤال عن السيطرة والسطوة والسلطان . سؤال عمن بيده ملكية كل شيء ملكية استعلاء وسيطرة . ومن هو الذي يجير بقوته من يشاء فلا يناله أحد ؛ ولا يملك أحد أن يجير عليه ، وأن ينقذ من يريده بسوء من عباده . . من ?

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قُلۡ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (88)

" قل من بيده ملكوت كل شيء " بريد السموات وما فوقها وما بينهن ، والأرضين وما تحتهن وما بينهن ، وما لا يعلمه أحد إلا هو . وقال مجاهد : " ملكوت كل شيء " خزائن كل شيء . الضحاك : ملك كل شيء . والملكوت من صفات المبالغة كالجبروت والرهبوت ، وقد مضى في " الأنعام " {[11705]} . " وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون " أي يمنع ولا يمنع منه . وقيل : " يجير " يؤمن من شاء . " ولا يجار عليه " أي لا يؤمن من أخافه . ثم قيل : هذا في الدنيا ، أي من أراد الله إهلاكه وخوفه لم يمنعه منه مانع ، ومن أراد نصره وأمنه لم يدفعه من نصره وأمنه دافع . وقيل : هذا في الآخرة ، أي لا يمنعه من مستحق الثواب مانع ولا يدفعه عن مستوجبه العذاب دافع .


[11705]:راجع ج 7 ص 23.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قُلۡ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (88)

ولما قررهم بالعالمين : العلوي والسفلي ، أمره بأن يقررهم بما هو أعم منهما وأعظم ، فقال : { قل من بيده } أي خاصة { ملكوت كل شيء } أي من العالمين وغيرهما ، والملكوت الملك البليغ الذي لا نقص فيه بوجه ؛ قال ابن كثير : كانت العرب إذا كان السيد فيهم فأجار أحداً لا يخفر في جواره وليس لمن دونه أن يجيرعليه لئلا يفتات عليه . ولو أجار ما أفاد ، ولهذا قال الله تعالى : { وهو يجير } أي يمنع ويغيث من يشاء فيكون في حرزه ، لا يقدر أحد على الدنو من ساحته { ولا يجار عليه } أي ولا يمكن أحداً أبداً أن يجير جواراً يكون مستعلياً عليه بأن يكون على غير مراده ، بل يأخذ من أراد وإن نصره جميع الخلائق ، ويعلي من أراد وإن تحاملت عليه كل المصائب ، فتبين كالشمس أنه لا شريك يمانعه ، ولا ولد يصانعه أو يضارعه ؛ وقال ابن كثير : وهو السيد العظم الذي لا أعظم منه الذي له الخلق والأمر ، ولا معقب لحكمه الذي لا يمانع ولا يخالف ، وما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن .

ولما كان هذا برهاناً مع أنه ظاهر لا يخفى على أحد ، قد يمجمج فيه من له غرض في اللدد ، ألهبهم إلى المبادرة إلى الاعتراف به وهيجهم بقوله : { إن كنتم } أي كوناً راسخاً { تعلمون* } أي في عداد من يعلم ،