في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَخَاهُۖ قَالَ إِنِّيٓ أَنَا۠ أَخُوكَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (69)

54

( ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه . قال : إني أنا أخوك ، فلا تبتئس بما كانوا يعملون )

ونجد السياق هنا يعجل بضم يوسف لأخيه في المأوى ، وإطلاعه على أنه أخوه ؛ ودعوته لأن يترك من خاطره ذكرى ما فعله إخوته به من قبل ، وهي ذكرى لا بد كان يبتئس لها الصغير كلما علمها من البيت الذي كان يعيش فيه . فما كان يمكن أن تكون مكتومة عنه في وسطه في أرض كنعان .

يعجل السياق بهذا ، بينما الطبيعي والمفهوم أن هذا لم يحدث فور دخولهم على يوسف . ولكن بعد أن اختلى يوسف بأخيه . ولكن هذا ولا شك كان أول خاطر ساور يوسف عند دخولهم عليه ، وعند رؤيته لأخيه ، بعد الفراق الطويل .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَخَاهُۖ قَالَ إِنِّيٓ أَنَا۠ أَخُوكَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (69)

حديثُ المحبةِ وأَحكامها أقسام : اشْتَاقَ يعقوبُ إلى لقاء يوسف عليهما السلام فَبَقِيَ سنين كثيرة ، واشتاقَ يوسف إلى بنيامين فَرُزِقَ رؤيته في أَوْجِزِ مدةٍ .

وهَكَذَا الأمر ؛ فمنهم موقوفٌ به ، ومنهم صاحب بلاء .

ويقال لئن سَخِنَت عين يعقوب عليه السلام بمفارقة بنيامين فلقد قَرَّتْ عيْنُ يوسفَ بلقائه . كذا الأمر : لا تَغْرُبُ الشمس على قوم إلا وتطلع على آخرين .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَخَاهُۖ قَالَ إِنِّيٓ أَنَا۠ أَخُوكَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (69)

قوله : { وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ } لما دخل بنو يعقوب على يوسف ضم إليه أخاه شقيقه بنيامين ، إذا اختلى به فأخبره بحقيقة ما جرى ، وعرفه أنه أخوه { قَالَ إِنِّي أَنَاْ أَخُوكَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } أي لا تأسف ولا تحزن مما صنعوا بي ، وأمره بكتمان ذلك عنهم وأن لا يطلعهم على مر عرفه به{[2265]} .


[2265]:الكشاف جـ 2 ص 233 وتفسير الطبري جـ 13 ص 10، 11 وتفسير ابن كثير جـ 2 ص 485 وتفسير النسفي جـ 2 ص 231.