في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{۞أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرٗا وَأَحَلُّواْ قَوۡمَهُمۡ دَارَ ٱلۡبَوَارِ} (28)

28

( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار ، جهنم يصلونها ، وبئس القرار ؟ ! )

( وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله . قل : تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ) . .

ألم تر إلى هذا الحال العجيب . حال الذين وهبوا نعمة الله ، ممثلة في رسول وفي دعوة إلى الإيمان ، وفي قيادة إلى المغفرة ، وإلى مصير في الجنة . . فإذا هم يتركون هذا كله ويأخذون بدله( كفرا ) ! أولئك هم السادة القادة من كبراء قومك - مثلهم مثل السادة القادة من كل قوم

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{۞أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرٗا وَأَحَلُّواْ قَوۡمَهُمۡ دَارَ ٱلۡبَوَارِ} (28)

وضعوا الكفران محل الشكر ، فاستعملوا النعمة للكفر ، بدلاً من استعمالها فيما كان ينبغي لها من الشكر . واستعمال النعمة في المعصية من هذه الجملة ، فأعضاءُ العبد كلها نِعَمٌ من الله على العبد ، فإذا استعمل العاصي بَدَنَه في الزَّلة بدلاً من أن يستعملها في الطاعة فقد بَدّل النعمة كفراً ، وكذلك إذا أودع الغفلَة قلبَه مكانَ المعرفة ، والعلاقَة فيه مكان الانقطاع إليه ، وعلَّقَ قلبه بالأغيار بَدَلَ الثقة به ، ولَطَّخَ لسانَه بذكر المخلوقين ومَدْحِهِم بَدَلَ ذكرِ الله واشتغل بغير الله دون العناء في ذكره . . . كلُّ هذا تبديلُ نِعَمِ الله كفراً . وإذا كان العبدُ منقطعاً إلى الله ، مكفياً من قِبَلِ الله . . . وَجَدَ في فراغه مع الله راحةً عن الخَلْق ، ومن إقباله عليه - سبحانه - كفاية ، فإذا رجع إلى أسباب التفرقة ، ووقع في بحار الاشتغال ومعاملة الخلْق ومدحهم وذمهم فقد أحلَّ قومه دار البوار ؛ على معنى إيقاعه قلبَه نَفْسَه وجوارحَه في المذلة من الخَلْق ، والمضرة في الحال ، وشأنه كما قيل :

ولم أَرَ قَبْلي مَنْ يُفَارِقُ جَنَّة *** ويقرع بالتطفيل بابَ جهنمِ