في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثۡلِهِۦٓ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ} (17)

وعندما تصل هذه اللمسة إلى أعماق القلوب فتهزها هزا ؛ وهي تطلعها على ضخامة ما جنت وبشاعة ما عملت . . عندئذ يجيء التحذير من العودة إلى مثل هذا الأمر العظيم :

( يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين ) . .

( يعظكم ) . . في أسلوب التربية المؤثر . في أنسب الظروف للسمع والطاعة والاعتبار . مع تضمين اللفظ معنى التحذير من العودة إلى مثل ما كان : ( يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا ) . . ومع تعليق إيمانهم على الانتفاع بتلك العظة : ( إن كنتم مؤمنين ) . . فالمؤمنون لا يمكن أن يكشف لهم عن بشاعة عمل كهذا الكشف ، وأن يحذروا منه مثل هذا التحذير ، ثم يعودوا إليه وهم مؤمنون :

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثۡلِهِۦٓ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ} (17)

يتعلَّق هذا بأنَّ مَنْ بَسَطَ لسانَه في عائشة - رضي الله عنها - بعد ذلك لم يكن مؤمناً لظاهر هذه الآية ، ولعمري قائلُ ذلك مرتكبُ كبيرةٍ ولكن لا يخرج عن الإيمان بذلك ؛ أي ينبغي للمؤمن ألا يتكلم في هذا ، وهذا كما يقول القائل : " إذا كُنْتَ أخي فواسِني عند شِدَّتي ؛ فإنْ لم تواسِني لم تخرج عن الأُخوَّةِ بذلك " . . . ومعنى هذا القول أنَّه ينبغي للأخ أن يواسِيَ أخاه في حال عَثْرَتِه ، وتَرْكُ ذلك لا يُبْطِلُ النّسبَ .