في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ ءَايَٰتٖ مُّبَيِّنَٰتٖ وَمَثَلٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُمۡ وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ} (34)

27

ويعقب على هذا الشوط بصفة القرآن التي تناسب موضوعه وجوه :

( ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ، ومثلا من الذين خلوا من قبلكم ، وموعظة للمتقين ) . .

فهو آيات مبينات ، لا تدع مجالا للغموض والتأويل ، والانحراف عن النهج القويم .

وهو عرض لمصائر الغابرين الذين انحرفوا عن نهج الله فكان مصيرهم النكال .

وهو موعظة للمتقين الذين تستشعر قلوبهم رقابة الله فتخشى وتستقيم .

والأحكام التي تضمنها هذا الشوط تتناسق مع هذا التعقيب ، الذي يربط القلوب بالله ، الذي نزل هذا القرآن . .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ ءَايَٰتٖ مُّبَيِّنَٰتٖ وَمَثَلٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُمۡ وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ} (34)

لم يغادر على وجه الدليل غُبْرةً ، ولم يترك الحقُّ - سبحانه - للإشكال محلاً ؛ بل أَوْضَحَ المنهاج وأضاءَ السِّرَاجَ ، وأنار السبيلَ وألاح الدليل ، فَمَنْ أراد أن يستبصر فلا يلحقه نَصَبٌ ، ولا يمسُّه تعبٌ .

قوله جلّ ذكره : { كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ المَوْتِ } .

أي هادي أهل السماوات والأرض ، ومنه نورهما والذي منه الشيء يسمى باسمه الشيء . ومنه نور السموات والأرض خَلْقَاً ؛ فنظام السماوات والأرض وإحكامها وترتيبها بوصف إتقانها حاصلٌّ بالله تعالى .

ويقال نور السماوات والأرض أي منورِّها وخلقُ ما فيها من الضياء والزينة ، موجِدُ ما أودعها من الأدلة اللائحة .

ويقال نوَّر اللَّهُ السماءَ بنجومها فقال : { وَزَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ } [ فصلت : 12 ] قكذلك زينَ القلوب بأنوارٍ هي نورُ العقل ونورُ الفهم ونورُ العْلم ونورُ اليقين ونورُ المعرفة ونورُ التوحيد ، فلكلِّ شيءِ من هذه الأنوار مطرحُ شعاعٍ بقدره في الزيادة والنقصان .