في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَٱلۡخَٰمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَآ إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} (9)

ذلك حكم القذف العام . ولكن استثني منه أن يقذف الرجل امرأته . فإن مطالبته بأن يأتي بأربعة شهداء فيه إرهاق له وإعنات . والمفروض ألا يقذف الرجل امرأته إلا صادقا لما في ذلك من التشهير بعرضه وشرفه وكرامة أبنائه . لذلك جعل لهذا النوع من القذف حكم خاص :

( والذين يرمون أزواجهم ، ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم . فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين . ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين ، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين . ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم ) . .

وفي هذه النصوص تيسير على الأزواج ، يناسب دقة الحالة وحرج الموقف . ذلك حين يطلع الزوج على فعلة زوجته ؛ وليس له من شاهد إلا نفسه . فعندئذ يحلف أربع مرات بالله إنه لصادق في دعواه عليها بالزنا ، ويحلف يمينا خامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين . وتمسى هذه شهادات لأنه الشاهد الوحيد . فإذا فعل أعطاها قدر مهرها ، وطلقت منه طلقة بائنة ، وحق عليها حد الزنا وهو الرجم . . ذلك إلا أن ترغب في درء الحد عنها فإنها عندئذ تحلف بالله أربع مرات أنه كاذب عليها فيما رماها به ؛ وتحلف يمينا خامسة بأن غضب الله عليها إن كان صادقا وهي كاذبة . . بذلك يدرأ عنها الحد ، وتبين من زوجها بالملاعنة ؛ ولا ينسب ولدها - إن كانت حاملا - إليه بل إليها . ولا يقذف الولد ومن يقذفه يحد . .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَٱلۡخَٰمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَآ إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} (9)

وتزيد في الخامسة ، مؤكدة لذلك ، أن تدعو على نفسها بالغضب ، فإذا تم اللعان بينهما ، فرق بينهما إلى الأبد ، وانتفى الولد الملاعن عليه ، وظاهر الآيات يدل على اشتراط هذه الألفاظ عند اللعان ، منه ومنها ، واشتراط الترتيب فيها ، وأن لا ينقص منها شيء ، ولا يبدل شيء بشيء ، وأن اللعان مختص بالزوج إذا رمى امرأته ، لا بالعكس ، وأن الشبه في الولد مع اللعان لا عبرة به ، كما لا يعتبر مع الفراش ، وإنما يعتبر الشبه حيث لا مرجح إلا هو .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَٱلۡخَٰمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَآ إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} (9)

{ والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين } فقد خصه هو باللعن ، وخصها هي بالغضب ؛ لأن نكرها كان أشد ، بسبب ما تحمله في بطنها من طريق السفاح فتدخل على زوجها من ليس من مائه ثم ينسب إليه افتراء وبهتانا ، ويضطلع الزوج بالإنفاق عليه من غير حق ثم يرث أحدهما الآخر بالباطل . ويضاف إلى ذلك ما يستكن في طبيعة الأنثى من أنفة تمكنها من رفض الزنا ، والاستعلاء على إغواء الزناة وتحرشهم .

وبتمام اللعان تقع الفرقة بين المتلاعنين فلا يجتمعان البتة ولا يتوارثان ولا يحل له أن يراجعها أبدا . وهو قول المالكية . وقال به الليث وزفر والأوزاعي . وعند الحنفية : لا تقع الفرقة بينهما بعد فراغهما من اللعان إلا بتفريق الحاكم بينهما . وعند الشافعية : إذا أكمل الزوج شهاداته الأربع وتم التعانه ؛ فقد زال الفراش بينها وبينه ، سواء وقع منها الالتعان أو لم يقع . فإنما التعانها لدرء الحد عنها فقط .

على أن المتلاعنين لا يتناكحان أبدا . فإن أكذب الزوج نفسه ؛ فقد وجب في حقه الحد ولحق به الولد ولم ترجع إليه زوجته أبدا . وهو قول الجمهور .

وإذا قلنا بوقوع الفرقة بسبب اللعان وهو قول الجمهور ، فقد اختلفوا في صفة هذه الفرقة ؛ فقد قيل : إنها فسخ ، وهو قول المالكية والشافعية وذلك لتأييد التحريم باللعان ، فأشبه ذات المحرم . وقيل : إنها طلاق بائن . وهو قول الحنفية قياسا على فرقة العنين{[3229]} .


[3229]:- تفسير ابن كثير جـ3 ص 265 وما بعدها، وتفسير القرطبي جـ12 ص 192 وما بعدها، وبداية المجتهد جـ2 ص 103-105.