في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَأَمَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُۥ جَزَآءً ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَسَنَقُولُ لَهُۥ مِنۡ أَمۡرِنَا يُسۡرٗا} (88)

83

( وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً )

أما المؤمنون الصالحون فلهم الجزاء الحسن ، والمعاملة الطيبة ، والتكريم والمعونة والتيسير .

وهذا هو دستور الحكم الصالح . فالمؤمن الصالح ينبغي أن يجد الكرامة والتيسير والجزاء الحسن عند الحاكم . والمعتدي الظالم يجب أن يلقى العذاب والإيذاء . . وحين يجد المحسن في الجماعة جزاء إحسانه جزاء حسنا ، ومكانا كريما وعونا وتيسيرا ؛ ويجد المعتدي جزاء إفساده عقوبة وإهانة وجفوة . . عندئذ يجد الناس ما يحفزهم إلى الصلاح والإنتاج . أما حين يضطرب ميزان الحكم فإذا المعتدون المفسدون مقربون إلى الحاكم مقدمون في الدولة ؛ وإذا العاملون الصالحون منبوذون أو محاربون . فعندئذ تتحول السلطة في يد الحاكم سوط عذاب وأداة إفساد . ويصير نظام الجماعة إلى الفوضى والفساد .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَأَمَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُۥ جَزَآءً ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَسَنَقُولُ لَهُۥ مِنۡ أَمۡرِنَا يُسۡرٗا} (88)

{ وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى ْ } أي : فله الجنة والحالة الحسنة عند الله جزاء يوم القيامة ، { وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا ْ } أي : وسنحسن إليه ، ونلطف له بالقول ، ونيسر له المعاملة ، وهذا يدل على كونه من الملوك الصالحين الأولياء ، العادلين العالمين ، حيث وافق مرضاة الله في معاملة كل أحد ، بما يليق بحاله .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَأَمَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُۥ جَزَآءً ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَسَنَقُولُ لَهُۥ مِنۡ أَمۡرِنَا يُسۡرٗا} (88)

" وأما من آمن وعمل صالحا " أي تاب من الكفر " فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا " قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وعاصم " فله جزاء الحسنى " بالرفع على الابتداء أو بالاستقرار و " الحسنى " موضع خفض بالإضافة ويحذف التنوين للإضافة ، أي له جزاء الحسنى عند الله تعالى في الآخرة وهي الجنة ، فأضاف الجزاء إلى الجنة ، كقوله : " حق اليقين{[10728]} " [ الواقعة : 95 ] ، " ولدار الآخرة " {[10729]} [ الأنعام : 32 ] ؛ قاله الفراء . ويحتمل أن يريد ب " الحسنى " الأعمال الصالحة ويمكن أن يكون الجزاء من ذي القرنين ، أي أعطيه وأتفضل عليه ويجوز أن يحذف التنوين لالتقاء الساكنين ويكون " الحسنى " في موضع رفع على البدل عند البصريين ، وعلى الترجمة عند الكوفيين ، وعلى هذا قراءة ابن أبي إسحاق " فله جزاء الحسنى " إلا أنك لم تحذف التنوين ، وهو أجود . وقرأ سائر الكوفيين " فله جزاء الحسنى " منصوبا منونا ، أي فله الحسنى جزاء قال الفراء : " جزاء " منصوب على التمييز وقيل : على المصدر ، وقال الزجاج : هو مصدر في موضع الحال ، أي مجزيا بها جزاء وقرأ ابن عباس ومسروق " فله جزاء الحسنى " منصوبا غير منون وهي عند أبي حاتم على حذف التنوين لالتقاء الساكنين مثل " فله جزاء الحسنى " في أحد الوجهين . النحاس : وهذا عند غيره خطأ لأنه ليس موضع حذف تنوين لالتقاء الساكنين ويكون تقديره : فله الثواب جزاء الحسنى .


[10728]:راجع جـ 17 ص 232.
[10729]:راجع جـ 10 ص 100.