وعند هذا الحد يلتفت عن خطابهم وجدلهم وحكاية حالهم ، إلى الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] يأمره أن يتوجه إلى ربه مستعيذا به أن يجعله مع هؤلاء القوم - إن كان قد قدر له أن يرى تحقيق ما وعدهم به من العذاب . وأن يستعيذ به كذلك من الشياطين ، فلا تثور نفسه ، ولا يضيق صدره بما يقولون :
( قل : رب إما تريني ما يوعدون . رب فلا تجعلني في القوم الظالمين . وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون . ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون . وقل : رب أعوذ بك من همزات الشياطين . وأعوذ بك رب أن يحضرون ) . .
ورسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في منجاة من أن يجعله الله مع القوم الظالمين حين يحل بهم العذاب الأليم ، ويتحقق ما يوعدون ، ولكن هذا الدعاء زيادة في التوقي ؛ وتعليم لمن بعده ألا يأمنوا مكر الله ، وأن يظلوا أبدا أيقاظا ، وأن يلوذوا دائما بحماه .
" فلا تجعلني في القوم الظالمين " أي في نزول العذاب بهم ، بل أخرجني منهم . وقيل : النداء معترض ، و " ما " في " إما " زائدة . وقيل : إن أصل إما إن ما ، ف " إن " شرط و " ما " شرط ، فجمع بين الشرطين توكيدا ، والجواب " فلا تجعلني في القوم الظالمين " ، أي إذا أردت بهم عقوبة فأخرجني منهم . وكان عليه السلام يعلم أن الله تعالى لا يجعله في القوم الظالمين إذا نزل بهم العذاب ، ومع هذا أمره الرب بهذا الدعاء والسؤال ليعظم أجره وليكون في كل الأوقات ذاكرا لربه تعالى .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.