في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَذَلَّلۡنَٰهَا لَهُمۡ فَمِنۡهَا رَكُوبُهُمۡ وَمِنۡهَا يَأۡكُلُونَ} (72)

وذللها لهم يركبونها ويأكلون منها ويشربون ألبانها ، وينتفعون بها منافع شتى . . وكل ذلك من قدرة الله وتدبيره ؛ ومن إيداعه ما أودع من الخصائص في الناس وفي الأنعام ، فجعلهم قادرين على تذليلها واستخدامها والانتفاع بها . وجعلها مذللة نافعة ملبية لشتى حاجات الإنسان . وما يملك الناس أن يصنعوا من ذلك كله شيئاً . وما يملكون أن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له . وما يملكون أن يذللوا ذبابة لم يركب الله في خصائصها أن تكون ذلولاً لهم ! . . ( أفلا يشكرون ? ) . .

وحين ينظر الإنسان إلى الأمر بهذه العين وفي هذا الضوء الذي يشيعه القرآن الكريم . فإنه يحس لتوه أنه مغمور بفيض من نعم الله . فيض يتمثل في كل شيء حوله . وتصبح كل مرة يركب فيها دابة ، أو يأكل قطعة من لحم ، أو يشرب جرعة من لبن ، أو يتناول قطعة من سمن أو جبن . أو يلبس ثوباً من شعر أو صوف أو وبر . . . إلى آخره إلى آخره . . لمسة وجدانية تشعر قلبه بوجود الخالق ورحمته ونعمته . ويطرد هذا في كل ما تمس يده من أشياء حوله ، وكل ما يستخدمه من حي أو جامد في هذا الكون الكبير . وتعود حياته كلها تسبيحاً لله وحمداً وعبادة آناء الليل وأطراف النهار . . ولكن الناس لا يشكرون .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَذَلَّلۡنَٰهَا لَهُمۡ فَمِنۡهَا رَكُوبُهُمۡ وَمِنۡهَا يَأۡكُلُونَ} (72)

71

المفردات :

وذللناها لهم : جعلناها مذللة منقادة لهم ، فهم يركبونها ويسخرونها ويأكلون لحمها ويشربون لبنها .

التفسير :

72-{ وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون } .

سخرنا لهم هذه الأنعام ، تطيعهم وتخدمهم ، فمنها ما يركبونه كالجمل والحمار والبغل والفرس ، ومنها يأكلون لحمه كالبقر والغنم ، وما يستفيدون بثمنه أو يشربون لبنه .

ولو شاء الله لجعل هذه الحيوانات نافرة غير مطواعة ، لكنه سبحانه ذلّلها وسخّرها للصغير والكبير . كما قال قائل :

لقد عظم البعير بغير لب فلم يستغن بالعظم البعير

يصرّفه الصبيّ بكل وجه ويحبسه على الخسف الجرير 34

وتضربه الوليدة بالهراوى فلا غير لديه ولا نكير 35

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَذَلَّلۡنَٰهَا لَهُمۡ فَمِنۡهَا رَكُوبُهُمۡ وَمِنۡهَا يَأۡكُلُونَ} (72)

{ وذللناها لَهُمْ } أي وصيرناها سهلة غير مستعصية عليهم في شيء مما يريدون بها حتى الذبح حسبما ينطق به قوله تعالى : { فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ } فإن الفاء فيه لتفريع أحكام التذليل عليه وتفصيلها أي فبعض منها مركوبهم فركوب فعول بمعنى مفعول كحصور وحلوب وقزوع وهو مما لا ينقاس . وقرأ أبي . وعائشة { ركوبتهم } بالتاء وهي فعولة بمعنى مفعولة كحلوبة ، وقيل جمع ركوب ، وتعقب بأنه لم يسمع فعولة بفتح الفاء في الجموع ولا في أسمائها . وقرأ الحسن . والأعمش . وأبو البرهسم { فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ } بضم الراء وبغير تاء وهو مصدر كالقعود والدخول فإما أن يؤول بالمفعول أو يقدر مضاف في الكلام إما في جانب المسند إليه أي ذو ركوبهم أو في جانب المسند أي فمن منافعها ركوبهم { وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ } أي وبعض منها يأكلون لحمه ، والتبعيض هنا باعتبار الأجزاء وفيما قيل باعتبار الجزئيات والجملة معطوفة على ما قبلها ، وغير الأسلوب لأن الأكل عام في الأنعام جميعها وكثير مستمر بخلاف الركوب كذا قيل ، وقيل الفعل موضوع موضع المصدر وهو بمعنى المفعول للفاصلة .